ورغبة في الخير خير ، وعمل * بر يزين ، وليقس ما لم يقل ( 1 )
الأصل في المبتدأ أن يكون معرفة ( 2 ) وقد يكون نكرة ، لكن بشرط أن
تفيد ، وتحصل الفائدة بأحد أمور ذكر المصنف منها ستة :
أحدها : أن يتقدم الخبر عليها ، وهو ظرف أو جار ومجرور ( 3 ) ، نحو : " في
.
هامش
( 1 ) " رغبة " مبتدأ " في الخير " جار ومجرور متعلق به " خير " خبر المبتدأ
" وعمل " مبتدأ ، وعمل مضاف و " بر " مضاف إليه " يزين " فعل مضارع ، وفاعله
ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود على عمل ، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ
" وليقس " الواو عاطفة أو للاستئناف ، واللام لام الامر ، يقس : فعل مضارع مجزوم
بلام الامر ، وهو مبني للمجهول " ما " اسم موصول نائب فاعل يقس " لم " حرف
نفي وجزم وقلب " يقل " فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم بلم ، ونائب فاعله ضمير
مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود على " ما " والجملة من الفعل المبني للمجهول ونائب
فاعله لا محل لها من الاعراب صلة .
( 2 ) المبتدأ محكوم عليه ، والخبر حكم ، والأصل في المبتدأ أن يتقدم على الخبر ،
والحكم على المجهول لا يفيد ، لان ذكر المجهول أول الأمر يورث السامع حيرة ، فتبعثه
على عدم الاصغاء إلى حكمه ، ومن أجل هذا وجب أن يكون المبتدأ معرفة حتى يكون
معينا ، أو نكرة مخصوصة . ولم يجب في الفاعل أن يكون معرفة ولا نكرة مخصصة ،
لان حكمه - وهو المعبر عنه بالفعل - متقدم عليه البتة ، فيتقرر الحكم أولا في
ذهن السامع ثم يطلب له محكوما عليه أيا كان ، ومن هنا تعرف الفرق بين المبتدأ
والفاعل ، مع أن كل واحد منهما محكوم عليه ، وكل واحد منهما معه حكمه ، ومن
هنا تعرف أيضا السر في جواز أن يكون المبتدأ نكرة إذا تقدم الخبر عليه .
( 3 ) مثل الظرف والجار والمجرور الجملة ، نحو قولك : قصدك غلامه لرجل ، فرجل
مبتدأ مؤخر ، وجملة " قصدك غلامه " من الفعل وفاعله في محل رفع خبر مقدم ،
لسوغ للابتداء بالنكرة ، هو تقديم خبرها وهو جملة ، واعلم أنه لابد - مع تقديم الخبر وكونه أحد الثلاثة : الجملة ، والظرف ، والجار والمجرور - من أن يكون
مختصا ، وذلك بأن يكون المجرور أو ما أضيف إليه والمسند إليه في الجملة مما
يجوز الاخبار عنه ، لو قلت : في دار رجل رجل ، أو قلت عند رجل رجل ، أو قلت
ولد له ولد رجل - لم يصح .