الدار رجل " ، و " عند زيد نمرة " ( 1 ) ، فإن تقدم وهو غير ظرف ولا جار
ومجرور لم يجز ، نحو : " قائم رجل " .
الثاني : أن يتقدم على النكرة استفهام ( 2 ) ، نحو : " هل فتى فيكم " .
الثالث : أن يتقدم عليها نفي ( 3 ) ، نحو : " ما خل لنا " .
.
هامش
( 1 ) النمرة - بفتح النون وكسر الميم - كساء مخطط تلبسه الاعراب ، وجمعه نمار .
( 2 ) اشترط جماعة من النحويين - منهم ابن الحاجب - لجواز الابتداء بالنكرة
بعد الاستفهام شرطين ، الأول : أن يكون حرف الاستفهام الهمزة ، والثاني : أن يكون
بعده " أم " نحو أن تقول : أرجل عندك أم امرأة ؟ وهذا الاشتراط غير صحيح ، فلهذا
بادر الناظم والشارح بإظهار خلافه بالمثال الذي ذكراه ، فإن قلت : فلماذا كان تقدم
الاستفهام على النكرة مسوغا للابتداء بها ؟ فالجواب : أن نذكرك بأن الاستفهام إما
إنكاري وإما حقيقي ، أما الاستفهام الانكاري فهو بمعنى حرف النفي ، وتقدم حرف
النفي على النكرة يجعلها عامة ، وعموم النكرة عند التحقيق هو المسوغ للابتداء بها ،
إذ الممنوع إنما هو الحكم على فرد مبهم غير معين ، فأما الحكم على جميع الافراد فلا
مانع منه ، وأما الاستفهام الحقيقي فوجه تسويغه أن المقصود به السؤال عن فرد غير
معين بطلب بالسؤال تعيينه ، وهذا الفرد غير المعين شائع في جميع الافراد ، فكأن
السؤال في الحقيقة عن الافراد كلهم ، فأشبه العموم ، فالمسوغ إما العموم الحقيقي وإما
العموم الشبيه به .
( 3 ) قد عرفت مما ذكرناه في وجه تسويغ الاستفهام الابتداء بالنكرة أن الأصل
فيه هو النفي ، لأن النفي هو الذي يجعل النكرة عامة متناولة جميع الافراد ، وحمل
الاستفهام الانكاري عليه لأنه بمعناه ، وحمل الاستفهام الحقيقي عليه لأنه شبيه بما هو
بمعنى النفي ، فالوجه في النفي هو صيرورة النكرة عامة .