ظرف المكان يقع خبرا عن الجثة ، نحو : " زيد عندك " وعن المعنى نحو :
" القتال عندك " وأما ظرف الزمان فيقع خبرا عن المعنى منصوبا أو مجرورا بفي ،
نحو : " القتال يوم الجمعة ، أو في يوم الجمعة " ولا يقع خبرا عن الجثة ، قال
المصنف : إلا إذا أفاد نحو " الليلة الهلال ، والرطب شهري ربيع " فإن لم
يفد لم يقع خبرا عن الجثة ، نحو : " زيد اليوم " وإلى هذا ذهب قوم منهم
المصنف ، وذهب غير هؤلاء إلى المنع مطلقا ، فإن جاء شئ من ذلك يؤول ،
نحو قولهم : الليلة الهلال ، والرطب شهري ربيع ، التقدير : طلوع الهلال
الليلة ، ووجود الرطب شهري ربيع ، هذا مذهب جمهور البصريين ،
وذهب قوم - منهم المصنف - إلى جواز ذلك من غير شذوذ [ لكن ]
بشرط أن يفيد ( 1 ) ، كقولك : " نحن في يوم طيب ، وفي شهر كذا " ،
.
هامش
( 1 ) هنا أمران يحسن بنا أن نبينهما لك تبيينا واضحا ، الأول : أن الاسم الذي
يقع مبتدأ ، إما أن يكون اسم معنى كالقتل والأكل والنوم ، وإما أن يكون اسم جثة ،
والمراد بها الجسم على أي وضع كان ، كزيد والشمس والهلال والورد ، والظرف الذي
يصح أن يقع خبرا ، إما أن يكون اسم زمان كيوم وزمان وشهر ودهر ، وإما أن
يكون اسم مكان نحو عند ولدى وأمام وخلف ، والغالب أن الاخبار باسم المكان يفيد
سواء أكان المخبر عنه اسم جثة أم كان المخبر عنه اسم معنى ، والغالب أن الاخبار باسم الزمان يفيد
إذا كان المخبر عنه اسم معنى ، فلما كان الغالب في هذه الأحوال الثلاثة حصول الفائدة
أجاز الجمهور الاخبار بظرف المكان مطلقا وبظرف الزمان عن اسم المعنى بدون شرط
إعطاء للجميع حكم الأغلب الأكثر ، ومن أجل أن الاخبار بالظرف المكاني مطلقا
وبالزمان عن اسم المعنى مفيد غالبا لا دائما ، ومعنى هذا أن حصول الفائدة ليس بواجب
في الاخبار حينئذ ، من أجل ذلك استظهر جماعة من المحققين أنه لا يجوز الاخبار إلا
إذا حصلت الفائدة به فعلا ، فلو لم تحصل الفائدة من الاخبار باسم الزمان عن المعنى
نحو " القتال زمانا " أو لم تحصل من الاخبار باسم المكان نحو " زيد مكانا " ونحو
" القتال مكانا " لم يجز الاخبار ، وإذن فالمدار عند هذا الفريق على حصول الفائدة في
الجميع ، والغالب أن الاخبار باسم الزمان عن الجثة لا يفيد ، وهذا هو السر في تخصيص
الجمهور هذه الحالة بالنص عليها .
الأمر الثاني : أن الفائدة من الاخبار باسم الزمان عن اسم الجثة تحصل بأحد
أمور ثلاثة ، أولها : أن يتخصص اسم الزمان بوصف أو بإضافة ، ويكون مع ذلك
مجرورا بفي ، نحو قولك : " نحن في يوم قائظ ، ونحن في زمن كله خير وبركة "
ولا يجوز في هذا إلا الجر بفي ، فلا يجوز أن تنصب الظرف ولو أن نصبه على تقدير
في ، وثانيها أن يكون الكلام على تقدير مضاف هو اسم معنى ، نحو قولهم : الليلة الهلال
فإن تقديره الليلة طلوع الهلال ، ونحو قول امرئ القيس بن حجر الكندي بعد مقتل أبيه : اليوم
خمر ، وغدا أمر ، فإن التقدير عند النحاة في هذا المثل : اليوم شرب خمر ، وثالثها :
أن يكون اسم الجثة مما يشبه اسم المعنى في حصوله وقتا بعد وقت ، نحو قولهم : " الرطب
شهري ربيع ، والورد أيار ، ونحو قولنا : القطن سبتمبر ، ويجوز في هذا النوع أن
تجره بفي ، فتقول : الرطب في شهري ربيع ، والورد في أيار وهو شهر من
الشهور الرومية يكون زمن الربيع .