فجئ بالتنوين بدلا من الألف لأجل الترنم ، وكقوله :
2 - أزف الترحل غير أن ركابنا * لما تزل برحالنا وكأن قدن
هامش
2 - هذا البيت للنابغة الذبياني ، أحد فحول شعراء الجاهلية ، وثالث شعراء الطبقة
الأولى منهم ، والحكم في سوق عكاظ ، من قصيدة له يصف فيها المنجردة زوج النعمان
ابن المنذر ، ومطلعها :
من آل مية رائح أو مغتدي * عجلان ذا زاد وغير مزود ؟
اللغة : " رائح " اسم فاعل من راح يروح رواحا ، إذا سار في وقت العشى
" مغتدي " اسم فاعل من اغتدى الرجل يغتدي ، إذا سار في وقت الغداة ، وهي من الصبح
إلى طلوع الشمس ، وأراد بالزاد في قوله " عجلان ذا زاد " ما كان من تسليم مية
عليه أوردها تحيته " أزف " دنا وقرب ، وبابه طرب ، ويروى " أفد " وهو بوزنه
ومعناه " الترحل " الارتحال " تزل " - مضموم الزاي - مضارع زال ، وأصله
- تزول ، فحذفت الواو - عند الجزم للتخلص من التقاء الساكنين .
المعنى : يقول في البيت الذي هو المطلع : أتمضي أيها العاشق مفارقا أحبابك اليوم
مع العشى أو غدا مع الغداة ؟ وهل يكون ذلك منك وأنت عجلان ، تزودت منهم أو لم
تتزود ، ثم يقول في البيت الشاهد : لقد قرب موعد الرحيل ، إلا أن الركاب لم تغادر مكان
أحبابنا بما عليها من الرحال ، وكأنها قد زالت لقرب موعد الفراق .
الاعراب : " أزف " فعل ماض " الترحل " فاعل " غير " نصب على الاستثناء
" أن " حرف توكيد ونصب " ركابنا " ركاب : اسم أن ، والضمير المتصل مضاف إليه
" لما " حرف نفي وجزم " تزل " فعل مضارع مجزوم بلما " برحالنا " برحال : جار
ومجرور متعلق بتزول ، ورحال مضاف و " نا " مضاف إليه " كأن " حرف تشبيه
ونصب ، واسمها ضمير الشأن ، وخبرها جملة محذوفة تقديرها " وكأن قد زالت " فحذف
الفعل وفاعله المستتر فيه ، وأبقى الحرف الذي هو قد .
الشاهد فيه : في هذا البيت شاهدان للنحاة ، أولهما دخول التنوين الذي للترنم على
الحرف ، وهو قد ، فذلك يدل على أن تنوين الترنم لا يختص بالاسم ، لان الشئ إذا
اختص بشئ لم يجئ مع غيره ، والثاني في تخفيف " كأن " التي للتشبيه ، ومجئ اسمها
ضمير الشأن ، والفصل بينها وبين خبرها بقد ، لان الكلام إثبات . ولو كان نفيا لكان
الفصل بلم ، كما في قوله تعالى : ( كأن لم يغنوا فيها ) ومثل هذا البيت في الاستشهاد على
ذلك قول الشاعر :
لا يهولنك اصطلاء لظى الحرب * ، فمحذورها كأن قد ألما
وسيأتي شرح ذلك في باب إن وأخواتها .