والتنوين الغالي - وأثبته الأخفش - وهو الذي يلحق القوافي المقيدة ،
كقوله :
* وقاتم الأعماق خاوي المخترقن *
هامش
3 - هذا البيت لرؤبة بن العجاج ، أحد الرجاز المشهورين ، وأمضغهم للشيح
والقيصوم ، والذي أخذ عنه العلماء أكثر غريب اللغة ، وكان في عصر بني أمية ، وبعده :
* مشتبه الاعلام لماع الخفقن *
اللغة : " القاتم " كالأقتم : الذي تعلوه القتمة ، وهي لون فيه غبرة وحمرة ،
و " أعماق " جمع عمق - بفتح العين ، وتضم - وهو : ما بعد من أطراف الصحراء .
و " الخاوي " الخالي ، و " المخترق " مهب الرياح ، وهو اسم مكان من قولهم : خرق
المفازة واخترقها ، إذا قطعها ومر فيها ، و " الاعلام " علامات كانوا يضعونها في الطريق
للاهتداء بها ، واحدها علم بفتح العين واللام جميعا ، و " الخفق " اضطراب السراب ،
وهو الذي تراه نصف النهار كأنه ماء ، وأصله بسكون الفاء ، فحركها بالفتح ضرورة .
المعنى : كثير من الأمكنة التي لا يهتدى أحد إلى السير فيها لشدة التباسها وخفائها
قد أعملت فيها ناقتي وسرت فيها ، يريد أنه شجاع شديد الاحتمال ، أو أنه عظيم الخبرة
بمسالك الصحراء .
الاعراب : " وقاتم " الواو واو رب ، قاتم : مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على آخره
منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد ، وقاتم مضاف و " الأعماق "
مضاف إليه " خاوي " صفة لقاتم ، وخاوي مضاف و " المخترق " مضاف إليه ، مجرور
بالكسرة الظاهرة ، وسكنه لأجل الوقف ، وخبر المبتدأ جملة من فعل ماض وفاعل في
محل رفع ، وذلك في قوله بعد أبيات :
* تنشطته كل مغلاة الوهق *
الشاهد فيه : قوله " المخترقن " و " الخفقن " حيث أدخل عليهما التنوين مع
اقتران كل واحد منهما بأل ، ولو كان هذا التنوين مما يختص بالاسم لم يلحق الاسم
المقترن بأل ، وإذا كان آخر الكلمة التي في آخر البيت حرفا صحيحا ساكنا كما هنا
تسمى القافية حينئذ " قافية مقيدة " .