وقسم يكون عوضا عن حرف ، وهو اللاحق ل " جوار ، وغواش " ونحوهما
رفعا وجرا ، نحو " هؤلاء جوار ، ومررت بجوار " فحذفت الياء وأتى بالتنوين
عوضا عنها .
وتنوين الترنم ( 1 ) ، وهو الذي يلحق القوافي المطلقة بحرف علة ، كقوله :
1 - أقلي اللوم - عاذل - والعتابن
وقولي - إن أصبت - : لقد أصابن
.
هامش
( 1 ) هذا النوع خامس وقد ذكره وما بعده استطرادا .
1 - هذا بيت من الطويل ، لجرير بن عطية بن الخطفى ، أحد الشعراء المجيدين ، وثالث
ثلاثة ألقيت إليهم مقادة الشعراء في عصر بني أمية ، وأولهم الفرزدق ، وثانيهم الأخطل .
اللغة : " أقلي " أراد منه في هذا البيت معنى اتركي ، والعرب تستعمل القلة في معنى
النفي بتة ، يقولون : قل أن يفعل فلان كذا ، وهم يريدون أنه لا يفعله أصلا " اللوم "
العذل والتعنيف " عاذل " اسم فاعل مؤنث بالتاء المحذوفة للترخيم ، وأصله عاذلة ، من
العذل وهو اللوم في تسخط ، و " العتاب " التقريع على فعل شئ أو تركه .
المعنى : اتركي أيتها العاذلة هذا اللوم والتعنيف ، فإني لن أستمع لما تطلبين : من
الكف عما آتي من الأمور ، والفعل لما أذر منها ، وخير لك أن تعترفي بصواب ما أفعل
الاعراب : " أقلي " فعل أمر - من الاقلال - مسند للياء التي لمخاطبة الواحدة
مبني على حذف النون ، وياء المؤنثة المخاطبة فاعل ، مبني على السكون في محل رفع
" اللوم " مفعول به لأقلي " عاذل " منادى مرخم حذفت منه ياء النداء ، مبني على ضم
الحرف المحذوف في محل نصب ، وأصله يا عاذلة " والعتابا " الواو عاطفة ، العتابا :
معطوف على اللوم " وقولي " فعل أمر ، والياء فاعله " إن " حرف شرط " أصبت "
فعل ماض فعل الشرط ، وتاء المتكلم أو المخاطبة فاعله . وهذا اللفظ يروى بضم الياء
على أنها للمتكلم ، وبكسرها على أنها للمخاطبة " لقد أصابا " جملة في محل نصب مقول
القول ، وجواب الشرط محذوف يدل عليه ما قبله ، والتقدير : إن أصبت فقولي لقد
أصابا ، وجملة الشرط وجوابه لا محل لها معترضة بين القول ومقوله .
الشاهد فيه : قوله : " والعتابن ، وأصابن " حيث دخلهما ، في الانشاد ، تنوين الترنم ،
وآخرهما حرف العلة ، وهو هنا ألف الاطلاق ، والقافية التي آخرها حرف علة تسمى مطلقة .