والكلم : اسم جنس ( 1 ) واحده كلمة ، وهي : إما اسم ، وإما فعل ، وإما حرف ،
لأنها إن دلت على معنى في نفسها غير مقترنة بزمان فهي الاسم ، وإن اقترنت بزمان
فهي الفعل ، وإن لم تدل على معنى في نفسها بل في غيرها - فهي الحرف .
والكلم : ما تركب من ثلاث كلمات فأكثر ، كقولك : إن قام زيد .
والكلمة : هي اللفظ الموضوع لمعنى مفرد ، فقولنا " الموضوع لمعنى " أخرج المهمل
كديز ، وقولنا " مفرد " أخرج الكلام ، فإنه موضوع لمعنى غير مفرد .
هامش
( 1 ) اسم الجنس على نوعين : أحدهما يقال له اسم جنس جمعي ، والثاني يقال له
اسم جنس إفرادي ، فأما اسم الجنس الجمعي فهو " ما يدل على أكثر من اثنين ،
ويفرق بينه وبين واحده بالتاء " ، والتاء غالبا تكون في المفرد كبقرة وبقر وشجرة وشجر ،
ومنه كلم وكلمة ، وربما كانت زيادة التاء في الدال على الجمع مثل كم ء للواحد وكمأة للكثير ،
وهو نادر . وقد يكون الفرق بين الواحد والكثير بالياء ، كزنج وزنجي ، وروم
ورومي ، فأما اسم الجنس الافرادي فهو " ما يصدق على الكثير والقليل واللفظ
واحد " كماء وذهب وخل وزيت .
فإن قلت : فإني أجد كثيرا من جموع التكسير يفرق بينها وبين مفردها بالتاء كما
يفرق بين اسم الجنس الجمعي وواحده ، نحو قرى وواحدة قرية ، ومدى وواحدة مدية ،
فبماذا أفرق بين اسم الجنس الجمعي وما كان على هذا الوجه من الجموع ؟ .
فالجواب على ذلك أن تعلم أن بين النوعين اختلافا من وجهين ، الوجه الأول : أن
الجمع لابد أن يكون على زنة معينة من زنات الجموع المحفوظة المعروفة ، فأما اسم الجنس
الجمعي فلا يلزم فيه ذلك ، أفلا ترى أن بقرا وشجرا وثمرا لا يوافق زنة من زنات الجمع !
والوجه الثاني : أن الاستعمال العربي جرى على أن الضمير وما أشبهه يرجع إلى اسم
الجنس الجمعي مذكرا كقول الله تعالى : ( إن البقر تشابه علينا ) وقوله جل شأنه : ( إليه
يصعد الكلم الطيب ) فأما الجمع فإن الاستعمال العربي جرى على أن يعود الضمير إليه
مؤنثا ، كما تجد في قوله تعالى : ( لهم غرف من فوقها غرف مبنية ) وقوله سبحانه :
( والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا تجري من تحتها الأنهار ) ،
وكقول الشاعر :
في غرف الجنة العليا التي وجبت * لهم هناك بسعي كان مشكور