الكلام وما يتألف منه ( 1 )
كلامنا لفظ مفيد : كاستقم * واسم ، وفعل ، ثم ، حرف - الكلم ( 2 )
واحده كلمة ، والقول عم * ، وكلمة بها كلام قد يؤم ( 3 )
.
هامش
( 1 ) " الكلام " خبر لمبتدأ محذوف على تقدير مضافين ، وأصل نظم الكلام " هذا
باب شرح الكلام وشرح ما يتألف الكلام منه " فحذف المبتدأ - وهو اسم الإشارة -
ثم حذف الخبر وهو الباب ، فأقيم " شرح " مقامه ، فارتفع ارتفاعه ، ثم حذف
" شرح " أيضا وأقيم " الكلام " مقامه ، فارتفع كما كان الذي قبله " وما " الواو
عاطفة و " ما " اسم موصول معطوف على الكلام بتقدير مضاف : أي شرح ما يتألف ،
و " يتألف " فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى الكلام ،
و " منه " جار ومجرور متعلق بيتألف ، والجملة من الفعل الذي هو يتألف والفاعل
لا محل لها من الاعراب صلة الموصول .
( 2 ) " كلامنا " كلام : مبتدأ ، وهو مضاف ونا مضاف إليه ، مبني على السكون
في محل جر " لفظ " خبر المبتدأ " مفيد " نعت للفظ ، وليس خبرا ثانيا " كاستقم " إن
كان مثالا فهو جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف ، والتقدير : وذلك كاستقم
وإن كان من تمام تعريف الكلام فهو جار ومجرور أيضا متعلق بمحذوف نعت لمفيد
" واسم " خبر مقدم " وفعل ، ثم حرف " معطوفان عليه الأول بالواو والثاني بثم
" الكلم " مبتدأ مؤخر ، وكأنه قال : كلام النحاة هو اللفظ الموصوف بوصفين أحدهما
الإفادة والثاني التركيب المماثل لتركيب استقم ، والكلم ثلاثة أنواع أحدها الاسم وثانيها
الفعل وثالثها الحرف ، وإنما عطف الفعل على الاسم بالواو لقرب منزلته منه حيث يدل
كل منهما على معنى في نفسه ، وعطف الحرف بثم لبعد رتبته .
( 3 ) " واحده كلمة " مبتدأ وخبر ، والجملة مستأنفة لا محل لها من الاعراب
" والقول " مبتدأ " عم " يجوز أن يكون فعلا ماضيا ، وعلى هذا يكون فاعله ضميرا
مستترا فيه جوازا تقديره هو يعود إلى القول ، والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع
خبر المبتدأ ، ويجوز أن يكون " عم " اسم تفضيل - وأصله أعم - حذفت همزته كما
حذفت من خير وشر لكثرة استعمالهما وأصلهما أخير وأشر ، بدليل مجيئهما على الأصل
أحيانا ، كما في قول الراجز :
* بلال خير الناس وابن الأخير *
وقد قرئ ( سيعلمون غدا من الكذاب الأشر ) بفتح الشين وتشديد الراء ،
وعلى هذا يكون أصل " عم " أعم كما قلنا ، وهو على هذا الوجه خبر للمبتدأ
" وكلمة " مبتدأ أول " بها " جار ومجرور متعلق بيؤم الآتي " كلام " مبتدأ ثان " قد "
حرف تقليل " يؤم " فعل مضارع مبني للمجهول ، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازا
تقديره هو يعود على كلام ، والجملة من الفعل ونائب الفاعل في محل رفع خبر المبتدأ
الثاني ، وجملة المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول ، ومعنى " يؤم "
يقصد ، وتقدير البيت : ولفظ كلمة معنى الكلام قد يقصد بها ، يعني أن لفظ الكلمة قد
يطلق ويقصد بها المعنى الذي يدل عليه لفظ الكلام ، ومثال ذلك ما ذكر الشارح من
أنهم قالوا " كلمة الاخلاص " وقالوا " كلمة التوحيد " وأرادوا بذينك قولنا : " لا إله
إلا الله " وكذلك قال عليه الصلاة والسلام : " أفضل كلمة قالها شاعر كلمة لبيد " وهو
يريد قصيدة لبيد بن ربيعة العامري التي أولها :
ألا كل شئ ما خلا الله باطل * * وكل نعيم لا محالة زائل