وأعطيته إياي ، وإليه أشار بقوله : " وقدمن ما شئت في انفصال " وهذا الذي
ذكره ليس على إطلاقه ، بل إنما يجوز تقديم غير الأخص في الانفصال عند
أمن اللبس ، فإن خيف لبس لم يجز ، فإن قلت : زيد أعطيتك إياه ( 1 ) ،
لم يجز تقديم الغائب ، فلا تقول : زيد أعطيته إياك ، لأنه لا يعلم هل زيد
مأخوذ أو آخذ .
* * *
وفي اتحاد الرتبة الزم فصلا * وقد يبيح الغيب فيه وصلا ( 2 )
إذا اجتمع ضميران ، وكانا منصوبين ، واتحدا في الرتبة - ؟ كأن يكونا
لمتكلمين ، أو مخاطبين ، أو غائبين - فإنه يلزم الفصل في أحدهما ، فتقول :
أعطيتني إياي ، وأعطيتك إياك ، وأعطيته إياه ، ولا يجوز اتصال الضميرين ،
فلا تقول : أعطيتنيني ، ولا أعطيتكك ، ولا أعطيتهوه ، نعم إن كانا غائبين
واختلف لفظهما فقد يتصلان ، نحو الزيدان الدرهم أعطيتهماه ، وإليه أشار
بقوله في الكافية :
.
هامش
( 1 ) إنما يقع اللبس فيما إذا كان كل من المفعولين يصلح أن يكون فاعلا كما ترى في
مثال الشارح ، ألست ترى أن المخاطب وزيدا يصلح كل منهما أن يكون آخذا ويصلح
أن يكون مأخوذا ، أما نحو " الدرهم أعطيته إياك " أو " الدرهم أعطيتك إياه " فلا لبس
لن المخاطب آخذ تقدم أو تأخر ، والدرهم مأخوذ تقدم أو تأخر .
( 2 ) " وفي اتحاد " الواو حرف عطف ، والجار والمجرور متعلق بالزم الآتي ،
واتحاد مضاف و " الرتبة " مضاف إليه " الزم " فعل أمر مبني على السكون لا محل له
من الاعراب ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت " فصلا " مفعول به لا لزم
" وقد " الواو عاطفة ، قد : حرف دال على التقليل " يبيح " فعل مضارع مرفوع
بالضمة الظاهرة " الغيب " فاعل يبيح " فيه " جار ومجرور متعلق بيبيح " وصلا "
مفعول به ليبيح .