16 - إذا قالت حذام فصدقوها * فإن القول ما قالت حذام
* * *
.
هامش
16 - هذا البيت قيل إنه لديسم بن طارق أحد شعراء الجاهلية ، وقد جرى مجرى
المثل ، وصار يضرب لكل من يعتد بكلامه ، ويتمسك بمقاله ، ولا يلتفت إلى ما يقول
غيره ، وفي هذا جاء به الشارح ، وهو يريد أن سيبويه هو الرجل الذي يعتد بقوله ،
ويعتبر نقله ، لأنه هو الذي شافه العرب ، وعنهم أخذ ، ومن ألسنتهم استمد .
المفردات : " حذام " اسم امرأة ، زعم بعض أرباب الحواشي أنها الزباء ، وقال :
وقيل غيرها ، ونقول : الذي عليه الأدباء أنها زرقاء اليمامة ، وهي امرأة من بنات
لقمان بن عاد ، وكانت ملكة اليمامة ، واليمامة اسمها ، فسميت البلد باسمها ، زعموا أنها
كانت تبصر من مسيرة ثلاثة أيام ، وهي التي يشير إليها النابغة الذبياني في قوله :
واحكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت * إلى حمام سراع وارد الثمد
قالت : ألا ليتما هذا الحمام لنا * إلى حمامتنا أو نصفه فقد
الاعراب : " إذا " ظرف تضمن معنى الشرط " قالت " قال : فعل ماض ، والتاء
للتأنيث " حذام " فاعل قال ، مبني على الكسر في محل رفع " فصدقوها " الفاء واقعة
في جواب إذا ، وصدق : فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعل ، وها : مفعول
به " فإن " الفاء للعطف ، وفيها معنى التعليل ، وإن : حرف توكيد ونصب " القول "
اسم إن منصوب بالفتحة الظاهرة " ما " اسم موصول خبر إن ، مبني على السكون في
محل رفع " قالت " قال : فعل ماض ، والتاء للتأنيث " حذام " فاعل قالت ، والجملة
من الفعل والفاعل لا محل لها من الاعراب صلة الموصول ، والعائد محذوف ، أي
ما قالته حذام .
التمثيل به : قد جاء الشارح بهذا البيت وهو يزعم أن مذهب سيبويه أرجح مما ذهب
إليه الناظم ، وكأنه أراد أن يعرف الحق بأن يكون منسوبا إلى عالم جليل كسيبويه ،
وهي فكرة لا يجوز للعلماء أن يتمسكوا بها ، ثم إن الأرجح في المسألة ليس هو ما ذهب
إليه سيبويه والجمهور ، بل الأرجح ما ذهب إليه ابن مالك ، والرماني ، وابن الطراوة
من أن الاتصال أرجح في خبر كان وفي المفعول الثاني من معمولي ظن وأخواتها ، وذلك
من قبل أن الاتصال في البابين أكثر ورودا عن العرب ، وقد ورد الاتصال في خبر
" كان " في الحديث الذي رويناه لك ، وورد الاتصال في المفعول الثاني من باب
ظن في القرآن الكريم فيما قد تلونا من الآيات ، ولم يرد في القرآن الانفصال في أحد
البابين أصلا ، وبحسبك أن يكون الاتصال هو الطريق الذي استعمله القرآن
الكريم باطراد .