17 - عددت قومي كعديد الطيس * إذ ذهب القوم الكرام ليسي
.
هامش
17 - هذا البيت نسبه جماعة من العلماء ومنهم ابن منظور في العرب
( ط ى س ) - لرؤبة بن العجاج ، وليس موجودا في ديوان رجزه ، ولكنه موجود في
زيادات الديوان .
اللغة : " كعديد " العديد كالعدد ، يقال : هم عديد الثرى ، أي عددهم مثل
عدده ، و " الطيس " - بفتح الطاء المهملة ، وسكون الياء المثناة من تحت ، وفي آخره
سين مهملة - الرمل الكثير ، وقال ابن منظور : " واختلفوا في تفسير الطيس ، فقال
بعضهم : كل من على ظهر الأرض من الأنام فهو من الطيس ، وقال بعضهم : بل هو
كل خلق كثير النسل نحو النمل والذباب والهوام ، وقيل : يعني الكثير من الرمل "
اه " ليسي " أراد غيري ، استثنى نفسه من القوم الكرام الذين ذهبوا ، هذا ويروى
صدر الشاهد :
* عهدي بقومي كعديد الطيس *
وهي الرواية الصحيحة المعنى .
المعنى : يفخر بقومه ، ويتحسر على ذهابهم ، فيقول : عهدي بقومي الكرام
الكثيرين كثرة تشبه كثرة الرمل حاصل ، وقد ذهبوا إلا إياي ، فإنني بقيت بعدهم
خلفا عنهم .
الاعراب : " عددت " فعل وفاعل " قومي " قوم : مفعول به ، وقوم مضاف وياء
المتكلم مضاف إليه " كعديد " جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لموصوف محذوف ،
والتقدير : عددتهم عدا مثل عديد ، وعديد مضاف و " الطيس " مضاف إليه " إذ "
ظرف دال على الزمان الماضي ، متعلق بعددت " ذهب " فعل ماض " القوم " فاعله
" الكرام " صفة له ، والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها " ليسي " ليس : فعل
ماض ناقص دال على الاستثناء ، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره هو يعود على
البعض المفهوم من القوم ، والياء خبره مبني على السكون في محل نصب .
الشاهد فيه : في هذا البيت شاهدان ، وكلاهما في لفظ " ليسي " أما الأول فإنه أتى
بخبره ضميرا متصلا ولا يجوز عند جمهرة النحاة أن يكون إلا منفصلا ، فكان يجب
عليه - على مذهبهم هذا - أن يقول : ذهب القوم الكرام ليس إياي . والثاني - وهو
الذي جاء الشارح بالبيت من أجله هنا - حيث حذف نون الوقاية من ليس مع اتصالها
بياء المتكلم ، وذلك شاذ عند الجمهور الذين ذهبوا إلى أن " ليس " فعل ، وانظر
ما ذكرناه في ص 104 .