العقل والنقل ، فهنا من باب " كل شئ نظيف حتى تعلم أنه قذر " ( 1 ) و " كل ماء طاهر
حتى يعلم أنه قذر " ( 2 ) حتى أنهم ربما يتأملون في كفاية شهادة العدلين في الحكم
بالنجاسة . نعم ورد في الحلال والحرام رواية بجواز العمل بالبينة ، مثل ما روى عن
الصادق ( ع ) " كل شئ هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل
نفسك ، وذلك مثل الثوب عليك قد اشتريته وهو سرقة ، أو المملوك عندك ولعله
حر قد باع نفسه ، أو خدع فبيع ، أو قهر ، أو امرأة تحتك وهى أختك أو رضيعتك ،
والأشياء كلها على هذا حتى يتبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة . " ( 3 ) والمفروض
في ما نحن فيه فقد البينة على أنه مما لا يجوز التصرف فيه أيضا .
وبالجملة هذا من شبهة الموضوع ، وقد اتفق كلمة المجتهدين والاخباريين على أن
الأصل فيها براءة الذمة والحلية . بل ويجعلها الأخباريون من الحلال البين .
فان قلت : حمل المشكوك فيه على الافراد الغالبة قاعدة مسلمة مستفادة
من العقل والعرف والنص وعليها يبتنى كثير من الاحكام والأصول ، منها
الاستصحاب فان من جهة تتبع موارد ما ثبت انه يدوم بحسب استعداد الموضوع
يحصل الظن بان كل ما ثبت ، دام بحسب استعداده فيحكم في مورد الشك على
مقتضى الحال السابق . وهو المسمى بالاستصحاب . ومنها حلية اللحوم والجلود
في سوق المسلمين وان كان فيه غيرهم إذا كان الغالب هم المسلمين ، كما نطق به
موثقة إسحاق بن عمار ( 4 ) وإذا كان كذلك فلما استفاض كون باني المدرسة من أهل السنة
مضافا إلى كون البلد الذي كان هو فيه من أهل السنة وهو من جملتهم ،
فيحصل الظن با نه كان منهم . وقرائن الحال تشهد بان السنى لا يرضى بتصرف
الشيعي في ماله ، سيما تعلم علوم الشيعة وسيما في علم الإمامة وسيما في
الطعن عل الخلفاء واثبات الفواحش عليهم .
فبالا ستفاضة والالحاق بالأغلب يحكم بتسنن الباني للمدرسة . وبقرائن الحال
هامش
( 1 ) : الوسائل : ج 2 ، أبواب النجاسات ، الباب 37 ح 4 .
( 2 ) : الوسائل : ج 1 ، أبواب الماء المطلق ، الباب 1 ح 2 و 5 .
( 3 ) : الوسائل : ج 12 ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ح 4 .
( 4 ) : الوسائل : ج 2 ، أبواب النجاسات ، الباب 50 ح 5 .