على خلاف الأصل - وهو اثبات ارث المتأخر من المجيزين باليمين مع ظهور التهمة
في الإجازة - يقتصر على مورده . ومع انتفا اليمين يخرج عن مورده . وربما احتمل ثبوت
الميراث بدون اليمين ، لتحقق العقد الكامل بالا جازتين . وفيه مالا يخفى . وغاية ما
يمكن [ في ] توجيهه ان الرواية ظاهرة في صورة الامكان فيقتصر عليه في الحكم الوارد على خلاف
الأصل . وفيه : مع طرو المنع ( لان غاية الحكم فيه الإجازة حين الادراك والحلف معا ،
فلو كان الإجازة حين الادراك فقط كافية لما كانت الغاية غاية ) على انا نعارضه با نه على
ما اخترناه من كون لزوم الحلف في صورة الاتهام ، فالظاهر من الرواية حينئذ ان التهمة
مانعة عن الميراث . الا ان يرتفع بالحف . وهو منتف بالفرض . وكذا الكلام لو نكل عن
الحلف .
واما لو عرض مانع يرجى زواله - كالسفر والجنون المرجو الزوال - : فذكر جماعة من
الأصحاب انه يعزل نصيبه . قال في المسالك ( يعزل نصيبه من الميراث إلى أن يزول
المانع ، أو يحصل اليأس منه ، أو يوجب التأخير ضررا على الوارث بتأخير المال ، أو على
المال . فيتجه حينئذ دفعه إلى الوارث . وتقرير الحال معه بضمانه له على تقدير ظهور
استحقاق الحالف له . وانما جاز دفعه حينئذ إلى الوارث لان الاستحقاق غير معلوم
والأصل عدمه . لكن لما كان اكثرا اجزا السبب قد حصلت روعى الجمع بين الحقين
بتأخير النصيب إلى وقت لا يحصل معه ضرر على الوارث ، مع احتمال عدم وجوب عزله
بعد بلوغه وتأخيره اليمين . )
أقول : ولعل الجماعة استأنسوا العزل من الرواية في المجيز الأول . والا فالأصل عدم
الوجوب وان كان الضمان ثابتا وظهر الا ستحقاق في ما بعد ، سوا ضمن أم لا .
المقام الخامس :
لو كان المجيز المتأخر هو الزوج ولم يحلف . فإذا أجاز فقد عرفت الكلام في
الميراث . واما المهر المسمى في العقد : ففي ثبوته عليه بمجرد الإجازة وجهان ، أقربهما
الثبوت وفاقا لجماعة من الأصحاب كفخر المحققين والشهيد الثاني وغير هما . لان
اجازته يتضمن اقراره على نفسه . وانما منعنا في الميراث لتعلقه بحق غيره وهو الوارث ،
وتحقق التهمة ، بخلاف المهر . ووجه المنع أن المهر فرع النكاح المتوقف على اليمين ،
والمفروض عدمها . وفيه : انا لا نسلم كونه فرع النكاح الواقعي لاغير ، بل قديترتب على
مجرد الاقرار بالنكاح الغير المستلزم لوقوعه في نفس الامر . والحاصل : ان الاقرار بالنكاح
جامع الشتات ( فارسي ) — صفحة 597
مساهمون: الميرزا القمي
ص٥٩٧