الحلف المذكور أم لا . وقد عرفت عدم الدليل ، لبطلان القياس ومنع الأولوية
ثم اعلم : ان التحليف المذكور في الرواية يحتمل معنيين : الأول ان يحلف على
القصد إلى المدلول مع كون الداعي إليها هو الرغبة في نفس الزوجية ليكون استحقاق
الميراث قسريا تبعيا ، لا ان يكون الداعي إليها بالأصالة هو الميراث وان قصد المدلول .
والثاني ان يحلف على القصد إلى المدلول وانه لم يكن اللفظ لغوا ولم يقصد به محض
اظهار ذلك اللفظ لاخذ الميراث خداعا وتغريرا ، ولم يكن مراده اجازدة العقد . فهيهنا
احتمالات ثلاثة : الأول : ان يكو ن مراده من قوله ( أجزت العقد ) هو القصد إلى إجازة العقد
بالذات ، ولم يكن الداعي ( أيضا ) الميراث وان لزمه تبعا . والثاني : ان يكون مراده منه
هو القصد إلى المدلول لكن لم يكن مقصودا بالذات بل مقصود بالذات اخذ الميراث ،
ولكن يقصد تحقق الزوجية لأجل ان يترتب عليه الميراث فهو الداعي والعلة الغائية
الباعثة على القصد إلى المدلول . والثالث : انه لا يريد إجازة العقد أصلا ولا يقصد
بالمدلول مطلقا ولكن يتلفظ بهذا اللفظ لأجل الميراث .
ولا يخفى ان الظاهر عدم الاعتنا بالوجه الأخير . لان الأصل في لفظ ( أجزت العقد )
ان يحمل على معناه الحقيقي وهو قصد إجازة العقد ، لامحض التكلم بهذا اللفظ مع عدم
القصد إلى معناه . فكلام العاقل يحمل على حقيقته بحسب الامكان . و [ يرجع ] الكلام
في ذلك إلى أنه هل أجاز أم لا ، لا إلى أن الا جازة هل هو للزوجية أو لا خذالمال ( [ كما ]
هو الظاهر من المسالك ، وهو بعيد ) ، لكن يبقى اللفظ مترددا بين ان يكون مدلوله
مقصودا بالذات أو بالتبع . ففي كل واحد من صورتي ( القصدالى إجازة العقد مع قطع
النظر عن الميراث وان استتبعه قسرا ) و ( القصد إلى اجازته لأجل الاستيراث وان لزمه
قصد امضا العقد ) ، الإجازة كاف 1 إذا كان قاصدا الحقيقة وان كان الداعي إلى قصد
الحقيقة ترتب هذا الأثر . كما في كثير من الحيل الربوية .
وليس هذا من باب ( عقد التمتع على الصغيرة الرضيعة في يوم واحد بدرهم لأجل
محرمية أمها ) الذي اخترنا فيه البطلان ، 2 لان صحة أصل العقد فيه ممنوع لفقد الا غراض
التي سن الشارع العقد لها . ومحرمية الام ليس من الاغراض الباعثة لتشريع العقد ، بل
من الآثار المترتبة عليه قسرا وان كان يجعل الشارع . وجعل مطلق الآثار غرضا غير
هامش
1 - وفى النسخة : في الإجازة كاف .
2 - راجع المسألة 292 وكذا 293 و 323 و 346 من هذا المجلد .