لا ينبغي التأمل في بطلانه على القول بكون الإجازة ناقلة . إذا لميت لا يقبل التزويج
وليس اهلا للمزاوجة ابتدأ . وهذا الحديث من الأدلة الدالة على بطلان القول بالنقل .
واما على القول بكونها كاشفة - كما هو الأصح - فقد يتوهم فيه اشكال أيضا إذا قطعنا
النظر عن الراوية وبنينا اثبات صحة الفضولي بعموم قوله تعالى ( أو فوا بالعقود ) وأمثاله .
لان المراد بالعقود ، العهود الموثقة . كما فسره به أهل اللغة وجماعة من المفسرين من
الخاصة والعامة . ولذلك نستدل بهذه الآية على تصحيح كل عهد موثق الا ان يثبت
بطلانه من الشارع . كما هو الظاهر من الفقا في أكثر مباحث الفقه .
ولا يقتصر بالعقود المتداولة في الكتب الفقهية ، ولا نجعله توقيفيا كما يظهر من
بعضهم مثل الشهيد الثاني في المغارسة ، وفخر المحققين في نكاح الايضاح ، ومثل ما
ذكره العلامة في التذكرة في كتاب المزارعة قال في الركن الرابع ( يجب ان يكون النما
مشتركا بينهما ، فلو شرط أحدهما نفسه خاصة لم يصح ، لان المنقول عن الرسول - ص -
وأهل بيته - ع - انما ورد على الاشتراك في الحصة . والأمور الشرعية متلقاة عن
النبي - ص - فلا يجوز التجاوز عنها ) انتهى . ولعل أمثال ذلك بالنظر إلى افراد عقد
معين ، لا إلى نفس مطلق العقد .
ولا يقتصر بما جعله الفقها مقابل الايقاعات والاحكام والعبادات . بل المراد كل عهد
موثق سوا كان من الله تعالى - كالأمر بالايمان بالله واليوم الآخر - أو من العبد مع الله
كالنذر والعهد ، أو من العباد بعضهم مع بعض كالبيع والإجارة وغير هما ، أو من العبد
لعبد آخر بالتزامه شيئاله ، أو الزام الله عباده بالاحكام من وجوب شئ وحرمة آخر
وتحديد الحدود والقصاص وغير ذلك .
وعلى هذا فنقول : العقد الواقع بين الفضوليين إذا أجاز أحدهما بعد البلوغ فقد
أوثق العهد من التزامه الزوجية للاخر بدون علم الاخر وقابليته للقبول . فيمكن ادراجه
تحت العهود الموثقة المأمور بوجوب الوفا بها . واما إجازة الآخر بعد موت الأول : فهو
مشكل . إذ معنى ايثاق العهد حينئذان المجيز الأول أوثق الزوجية والتزمها لغير
المدرك بشرط اجازته ورضاه بعد ذلك . فهو عهد موثق من المجيز الأول والتزام
لزوجية الغير المدرك 1 في حال حياته بشرط لحوق اجازته . والمجيز الثاني أوثق
هامش
1 - وفى النسخة : والتزام لزوجته لغير المدرك .