تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الشتات ( فارسي ) — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
لا ينبغي التأمل في بطلانه على القول بكون الإجازة ناقلة . إذا لميت لا يقبل التزويج وليس اهلا للمزاوجة ابتدأ . وهذا الحديث من الأدلة الدالة على بطلان القول بالنقل . واما على القول بكونها كاشفة - كما هو الأصح - فقد يتوهم فيه اشكال أيضا إذا قطعنا النظر عن الراوية وبنينا اثبات صحة الفضولي بعموم قوله تعالى ( أو فوا بالعقود ) وأمثاله . لان المراد بالعقود ، العهود الموثقة . كما فسره به أهل اللغة وجماعة من المفسرين من الخاصة والعامة . ولذلك نستدل بهذه الآية على تصحيح كل عهد موثق الا ان يثبت بطلانه من الشارع . كما هو الظاهر من الفقا في أكثر مباحث الفقه . ولا يقتصر بالعقود المتداولة في الكتب الفقهية ، ولا نجعله توقيفيا كما يظهر من بعضهم مثل الشهيد الثاني في المغارسة ، وفخر المحققين في نكاح الايضاح ، ومثل ما ذكره العلامة في التذكرة في كتاب المزارعة قال في الركن الرابع ( يجب ان يكون النما مشتركا بينهما ، فلو شرط أحدهما نفسه خاصة لم يصح ، لان المنقول عن الرسول - ص - وأهل بيته - ع - انما ورد على الاشتراك في الحصة . والأمور الشرعية متلقاة عن النبي - ص - فلا يجوز التجاوز عنها ) انتهى . ولعل أمثال ذلك بالنظر إلى افراد عقد معين ، لا إلى نفس مطلق العقد . ولا يقتصر بما جعله الفقها مقابل الايقاعات والاحكام والعبادات . بل المراد كل عهد موثق سوا كان من الله تعالى - كالأمر بالايمان بالله واليوم الآخر - أو من العبد مع الله كالنذر والعهد ، أو من العباد بعضهم مع بعض كالبيع والإجارة وغير هما ، أو من العبد لعبد آخر بالتزامه شيئاله ، أو الزام الله عباده بالاحكام من وجوب شئ وحرمة آخر وتحديد الحدود والقصاص وغير ذلك . وعلى هذا فنقول : العقد الواقع بين الفضوليين إذا أجاز أحدهما بعد البلوغ فقد أوثق العهد من التزامه الزوجية للاخر بدون علم الاخر وقابليته للقبول . فيمكن ادراجه تحت العهود الموثقة المأمور بوجوب الوفا بها . واما إجازة الآخر بعد موت الأول : فهو مشكل . إذ معنى ايثاق العهد حينئذان المجيز الأول أوثق الزوجية والتزمها لغير المدرك بشرط اجازته ورضاه بعد ذلك . فهو عهد موثق من المجيز الأول والتزام لزوجية الغير المدرك 1 في حال حياته بشرط لحوق اجازته . والمجيز الثاني أوثق
هامش
1 - وفى النسخة : والتزام لزوجته لغير المدرك .