أشد الرضا . سيما إذا لم يوجد هناك عالم من أهل السنة . وكذلك بالعكس .
فليس محض كون باني المدرسة سنيا ، عدم رضائه بجلوس الشيعي فيها ولا
بالعكس . غاية الأمر عدم رضاء أحد هما بالسعي في ابطال مذهب الاخر ، وهذا
لا يوجب عدم الرضا بأصل السكنى . سيما إذا لم يكن أحد آخر يسكن فيه ، فإنه
باعتقاده طالب للثواب ومراده التسبيب لايجاده ما هو خير وثواب . وما هو معصية
باعتقاد الباني ، فمؤاخذته على المخالف الساكن فيه . وما يفعله من
موجبات الخير ، فيصل ثوابه إلى الباني .
إذا تمهد لك هذه المقدمات فنقول : الظاهران المدرسة المفروضة يجوز
لطلبة الشيعة سكناها والاشتغال بالتحصيل فيها ، ويصح صلاتهم وعباداتهم فيها .
لوجوه :
الأول : انها وقف على الطلبة جزما . غاية الأمر ان من المدارس ما يختص بفرقة
بجعل الواقف دون فرقة ، ولا يجوز التعدي عن مقتضى غرض الواقف ، لان الوقف
على ماو قف عليه الواقف ، بالنص ( 1 ) ففعل المكلف المتعلق بالمدارس وهو " السكون
فيها والاشتغال " مما فيه حلال وحرام - لان بعضها مما عينها الواقف لفرقة دون
أخرى فلا يجوز للفرقة الأخرى التصرف فيها . وبعضها مما اطلق فيها الواقف فيجوز
التصرف فيها للجميع - والمدرسة المجهولة الحال ، مما لم يعلم كونها مما ثبت
حرمة التصرف فيها . فيدل على جواز التصرف فيها أدلة أصل البراءة مطلقا ،
وخصوص صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة ( 2 ) إذ المفروض انا لا نعلم أنها من
القسم الأول أو الثاني .
غاية الأمر حصول مظنة بأنها من القسم الأول من جهة القرائن المذكورة ، والمظنة
لا يكفى في المنع . إذ الصحيحة نا طقة باشتراط العلم بكونها محرمة ، والعلم حقيقة
في القطع والجزم لو لم نقل بكونه حقيقة في اليقين . وكذلك أدلة أصل البراءة من
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 13 ، أبواب الوقف ، الباب 2 ، ح 1 و 2 .
( 2 ) : الوسائل : ج 16 ، أبواب الأطعمة المحرمة ، الباب 64 ، ح 2 . وأبواب الأطعمة المباحة ، الباب 61 ، ح 1 و 7 . از ج 17