وبالجملة : ترك الاغراض المقصودة في وضع العقود والاكتفا بالآثار
القسرية ، مخالف لحكمة الواضع وحكمة الوضع .
وقد يقال في هذا المقام - في ابطال اثبات الصحة بقصد بعض آثار العقد ، وهو
حصول المحرمية - ( ان اثبات صحة العقد بثبوت حلية النظرالى الام ، واثبات حلية
النظرالى الام بثبوت العقد ، دور واضح ) . ففيه : ان تصحيح العقد بقصد حلية النظرو
اثبات صحتة من اجل ذلك لا يستلزم ان يكون جواز النظر موقوفا على اثبات صحة العقد
ليستلزم الدور . بل انما هو موقوف على العقد الصحيح لا على اثبات صحة العقد .
والحاصل : ان القائل يثبت صحة العقد الخاص - بقصد حصول المحرمية الممكنة
الحصول بنفس مهية العقد وكليته - في نظره ، وحصول المحرمية بالفعل يثبت من
نفس العقد الخاص الذي من افراد ذلك الكلى . فاختلف طرفا الدور . وان كان ولابد ،
فهو دور معي لا توقفى .
ويمكن تقرير الدور بنحو آخر . وهو : ان القصد إلى حصول المحرمية بهذا العقد ،
موقوف على امكان حصولها به . وامكان حصولها به ، موقوف على صحة . فحينئذ نقول
صحة هذا العقد ( على ما ذكره المستدل في اثبات الصحة ) موقوف على القصد إلى
حصول المحرمية به . والقصد إلى حصول المحرمية به ، موقوف على امكان حصولها به .
وامكان حصولها به ، موقوف على صحته . وهذا دور مضمر . ولا بأس به . وعماد الزام الدور
منع كون حصول المحرمية وامكان حصوله من آثار مهية العقد من حيث هي . بل انما
المسلم انه من آثار غير هذا الفرد من الافراد الصحيحة المسلمة .
هذا كله إذا لم يكن مفسدة في العقد ( على الأشهر الأظهر ) أو كان فيه مصلحة على
القول باشتراطها . والا فلا يصح ورأسا .
واما المسألة الثانية : وهى ان عمرا كان يعتقد صحة العقد ، وان أم الصيغرة أم
زوجته شرعا ، ومن محارمه ومن جملة المحرمات عليه . لكن بعد فوت الزوج يريد الحيلة
في تحليل أمها بان يبدل الامر ويفرالى تقليد ابن عقيل في ( ان أم الزوجة إذا كانت
غير مدخولة ، ليست بمحرمة الاجمعا ) . والمفروض ان هذه هي أم الزوجة
الغير المدخوله . مع فرضه ان ابن أبي عقيل اعلم من علما زمانه . فيجوز العدول وان
عمل بقول غير الأعلم . كما هو المشهور . ففيه أولا : ان قول ابن أبي عقيل شاذ مهجور
مخالف للمشهور والأدلة القويمة ، بل كاد ان يكون بطلانه اجماعيا ، كما في شرح
جامع الشتات ( فارسي ) — صفحة 468
مساهمون: الميرزا القمي
ص٤٦٨