من الرضيعة وعدم تمكنها منه مع فرض كون المدة غير قابلة لخروجه عن القوة إلى
الفعل . ويؤيده أيضا الاهتمام في تعيين المدة وتعيين الأجرة في الاخبار في حقيقة
المتعة ، 1 بحيث يعلم أنهما معتنى بهما عند الشارع بحيث جعلا ركنا للعقد . والمفروض
عدم الاعتنا بالمدة هناوان ذكر في متن العقد ، بل ولا بالأجرة . كما هو الغالب في مثل
ذلك [ و ] أيضا يستفاد من الأخبار الواردة في وجوه النكاح ان العلة في تشريع المتعة
تسهيل الامرفى استحلال الفروج للذين لا يقدرون على النكاح البات ، أو ملك الميمين .
وأيضا ( العقود تابعة للقصود ) ولا قصد هنا إلى حقيقة العقد الواقعي المستلزم لحلية
الاستمتاع ، لعدم امكانه بالفرض .
ومما ذكرنا يظهرانه لا يتم الاستدلال بمثل ( أوفوا بالعقود ) فإنه لا معنى لإرادة كل
عقد يتصور ، لا ستلزامه التخصيص الغير المرضى ، فلا بد من حملها على ( العقود
المعهودة ) في زمان الشارع ، ولم يثبت كون هذا العقد معهودا في زمان الشارع ، 2 .
وادعا انه من افراد عقد النكاح وهو معهود ، يحتاج إلى الاثبات . لما عرفت انحصاره في
الدائم والمنقطع ، ودخول ذلك فيهما ممنوع . واحتمال الدخول لا يكفى ، لان الأصل
عدم الصحة ، ولا يرتفع مقتضى الأصل الا بثبوت دخوله في العقد ولا يكفى الاحتمال .
نعم هنا شبهة قوية . وهو ان من المسلمات الواضحات جواز الحيل الشرعية
والفرارمن الحرام إلى الحلال ، كما في حيل الربا وحيل اسقاط الشفعة وغيرهما
مما لا يحصى كثرة فكما يجاب عما أورد عليها ( من أن العقود تابعة للقصود والمقصود
بالذات من بيع المعاملة المحاباتية بشرط القرض - مثلا - انما هو النفع ، فيكف يقال
بصحته مع أنه ليس مقصودا بالذات ) . بانا انما نقول بالصحة إذا قصد البيع على الوجه
الصحيح وكان غرضه الفرار من الربا على وجه يأمن العذاب بان يدرج ذلك في عنوان
( أحل الله البيع ) ويخرجها من عنوان ( وحرم الربا ) . ويكفى في ترتب آثار المعاملة
وصحتها ، ترتب بعض الآثار . فنحن أيضا نقول في ما نحن فيه : يقصد بذلك العقد عقد
التمتع وان لم يترتب عليه الا بعض آثاره ، وهو حلية النظر إلى أمها وان لم ينفع ذلك
في حلية النظر إلى الرضيعة لثبوتها قبله وبعده ، ولا في حصول الاستمتاع والتمكن منه
في هذه المدة القليلة .
هامش
1 - المرجع ، الباب 17 .
2 - وفى النسخة : ولم يثبت معهودية هذا العقد في زمان الشارع .