مع أن الظاهر أن الميت لم يخلف شيئا . وفيه : ان الرضا المعتبر هنا المقرون بالانشاء
المحمول على الإرادة ، لا مجرد موافقة الطبع الذي هو معنى الشهوة . فلا معنى للاستدلال
بشاهد الحال على الرضا بالمعنى الثاني على المعنى الأول الذي هو المعتبر في المقام .
واستدل الشيخ في النهاية بموثقة إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله ( ع ) ( في الرجل
يكون عليه دين يحضره الموت . فيقول وليه : على دينك . قال : يبرئه ذلك وان لم يقضه وليه
من بعده . وقال : أرجو ان لا يأثم وانما اثمه على الذي يحبسه ) ( 1 ) وفيه : مضافا إلى عدم مقاومته
من حيث النسد والاعتضاد ، لأدلة المشهور ، ان فيه اطلاقا بالنسبة إلى حصول رضا المضمون
له وعدمه . ومقتضى الجمع حمله على ما دل على اعتباره بالنصوصية . وربما يستدل له
بصحيحة حبيب الخثعمي ( 2 ) وموثقة الحسن ابن جهم ( 3 ) . وهما مع خروجهما عن محل النزاع
مخالفان للاجماع والأصول الشرعية . ولهذا تركنا ذكرهما وذكر ما فيهما .
واما رضاء المضمون عنه : فلايعتبر ، بلا خلاف صريح . بل ادعى عليه الاجماع جماعة
من الأصحاب ويدل عليه بعد الاجماع العمومات وظواهر الأخبار الدالة على كفاية رضا
المضمون له كما مرت . ومنها حكاية ضمان علي ( ع ) عن الميت ، مع أن العلامة ادعى
الاجماع على جواز الضمان عن الميت ولا يتصور رضاه ، ويؤيده ( 4 ) صحة أداء دين المديون
بدون رضاه . نعم اختلفوا في ما علم المضمون عنه بالضمان فأنكره . والأشهر الأظهر فيه أيضا
انه غير مضر ، خلافا لما نقل عن الشيخين وابن أبي حمزه وابن البراج ، حيث نفوا الصحة
بالانكار . ولكن يظهر من الفقهاء خلاف في فهم مرادهم ، فبعضهم فهم ان قولهم بالبطلان
لأجل اعتبارهم الرضاء في الصحة والاستقرار في أول الأمر ، فمرادهم ان الانكار لما كان
كاشفا عن عدم الرضا أولا ، فيبطل . وآخرون فهموا ان الانكار مانع . يعنى انه يصح مع عدم
معلومية الرضاء وعدم الرضاء ويستقر ، لكن يحكم بالبطلان إذا انكر . وعلى هذا فاصل مسئلة
هامش
1 : الوسائل : أبواب الدين ، الباب 14 ح 2 .
2 : لم اعثر على هذا الحديث .
3 : الوسائل : أبواب الضمان ، الباب 4 ح 1 .
4 : وفى النسخة : ولا يؤده . . .