أخرى ومعاوضة بنقل شيىء ( 1 ) .
بل هذا ليس من باب نقل العمل ، لعدم امكانه ، لأنه عرض زال . بل انما هو نقل لاثره .
وهو الكيفية الحاصلة منه في الجسم ، التي تنتقل بتبعية ذلك الجسم . كاللبن المسطوح في
ارض الموجر . لعدم انتقاله الا بذلك . فانتقال الجسم بتبعية نقل الأثر ، لأنه المقصود بالذات ،
وان كان الجسم هو الأصل في قوام ذلك الأثر . وفى مثل تنقية النهر انما ينتقل الأثر وهو
كون قطعة من النهر منتقى بعمله . اى الكيفية الحاصلة للنهر بسبب عمله . إذ قد حصل له
بايجاد هذه الكيفية حق الانتفاع بها لحصولها على وجه قدم ( 2 ) . فيصح نقله إلى الغير ، ولا دليل
على بطلانه . لعمومات الأدلة . ويظهر من ذلك جوازه إذا فعل هذا العمل لنفسه ، بطريق
أولى .
واما في العبادات : فهي اما مما فعله لنفسه أو لغيره . وما فعله لغيره اما وقع على وجه
النيابة تبرعا أو بالإجارة . . أو فعله واهدى ثوابه اليه . وكذلك ما فعله لنفسه اما ان يكون من
باب قضاء ما تركه أو من الاعمال الابتدائية ، كالنوافل وقراءة القرآن . . فاما ما كان من قبيل
ما فعله بقصد الإجارة نيابة عن الغير كقضاء الصلاة والصوم والحج ، المحتاج إلى نية النيابة :
فلا يجوز النقل . لأنه بمنزلة أداء دين الميت ، أو الحي في ما أمكن كالحج عن العاجز ، وصلاة
الزيارة التي وجب عليه . فلا معنى لاستقالة المستأجر في ذلك ، ويكون العمل وأدائه للمنوب
عنه نيابة ، وان لم يود اليه الأجرة . بل انما يستحق الأجرة ، والحى يتبدل حق الله عليه بحق
الناس . وحق يواخذ الله عليه بمعصيته في ترك أداء الأجرة ( 3 ) .
وكذلك ما فعله قضاء عن نفسه . فإنه أيضا وفى به دين الله ، فلا رجوع و [ لا ] نقل فيه . ( 4 )
واما ما فعله واهدى ثوابه إلى الغير : فلا يخل اما ان يكون على وجه الإجارة ، أو بدونها .
اما الأول : فكما لو استأجر لأجل ان يقرء القرآن على راس قبر ميت المستأجر ، فان هذا
هامش
1 : عبارة النسخة : بل هو معاملة أخرى ذات معاوضة بأقل شيىء .
2 : كذا .
3 : عبارة النسخة : وحق آخر لله عليه بمعصيته في ترك أداء الأجرة .
4 : وفى النسخة : ولا الرجوع والنقل فيه .