بالتفصيل في معنى التسليم . لا التفصيل في اشتراط التسليم وعدمه .
وح فنقول : بعدما عرفت في المقدمة الأولى ان استحقاق اخذ الأجرة موقوف على كون
العمل بقصد يكون للمستأجر ، ان استحقاقه أيضا موقوف على التسليم . وتسليم المنفعة في
العرف انما هو كونها في محل للمستأجر بلا مانع . وهو قد يكون بنفس اتمام العمل كالعبادات
الواجبة التي فعلها نيابة عنه ، فان اتمام العمل على هذا الوجه لا يبقى معه وجه لاشتراط شيىء
آخر في حصول التسليم ، ولا يتصور مانع عن التسليم يحتاج إلى دفعه ، كتحصيل التخلية . بل
نفس اتمام العمل نيابة عنه تسليم له .
واما ما يتصور فيه مانع آخر عن كونه مخلى ( كالاعمال الواقعة على الأعيان الخارجية ) :
فما ما كان من التخلية من جانب الموجر عدوانا - مع عدم منعه من اعطاء الأجرة أو لبنه
المضروب في ارضه أو ارض الموجر أو المباح بعد انتقال الطين إلى المستأجر بتمليكه إياه أو
[ ب ] حيازة المباح وكالة عنه - فح يضمن [ اما ] العين لو تلفت ، واما العمل . فان شئت قلت : انه
لا يستحق اخذ الأجرة عليه لعدم التسليم ، ولا يضمن العمل . وان شئت قلت : انه يضمنه أيضا
لأنه صار بالعمل بنيته ملكا للمستأجر وفوته ، ولكنه يستحق الأجرة عليه . ويظهر الثمرة في
ما لو تفاوت عوض المثل مع المسمى في العقد ولعل الترجيح للثاني والقول بان يراد بنفي
لزوم الأجرة أيضا هو إذا لم يعزم العمل .
واما ما لم يكن المنع عن التخلية من جانب الموجر عدوانا - كما لو خاط الثوب وتممه
ويريد التسليم على الصباح ، وسرقه سارق في الليل بدون تفريط منه - فالقول بعدم لزوم
الأجرة وصيرورة العمل لغو ( لأجل عدم الاقباض ) ، في غاية البعد . فإنه فعل فعلا محترما
بعقد لازم ولم يحصل منه تفريط . فهو ظلم صريح واجحاف فضيح . فالصواب ان يقال : ان
استحقاق الأجرة يتوقف على تسليم العمل ولكن بمعنى ان يتم العمل بقصد كونه للمستأجر
مع التخلية وعدم الموانع العدوانية من قبل الموجر . سواء كان عدم المانع باعتبار عدم امكان
تحقق المانع ( كالعبادات المذكورة ) أو باعتبار عدم حصوله من الموجر ان أمكن تحققه .
فيبقى صورة عدم التسليم الموجب لعدم استحقاق الأجرة في ما أمكن وجود المانع من
قبل الموجر عدوانا . وانما قيدنا بكونه عدوانا ، احترازا عما حبس لأجل مماطلة المستأجر في
جامع الشتات ( فارسي ) — صفحة 498
مساهمون: الميرزا القمي
ص٤٩٨