فيصير حصر القول بالتفصيل غير حاصر . ويمكن ان يتكلف في المثالين الأخيرين
بتعميم ملك المستأجر بحيث يشمل مثلهما . اما المثال الأول : فكان الحفظ الذي حصل
بالتصفيق والتصويت ، قام بالزرع والبستان ، لحصول اثرهما فيهما بصيرورتهما محفوظا . واما
المثال الاخر : فكأنه بقصد الخير أو الشر ، صار قائما مقام المالك . فالمراد بالمالك من يريد
وقوع المنفعة في ملك له علقة بأمره . فيصير نائبا عن المالك أو المتصرف .
ويقدح بالقول بالتفصيل أيضا ان الأمثلة التي ذكرها من عمل اللبن في ملك الموجر أو
في الأرض المباحة ، ليس على ماينبغى . فان الإجارة ح مسبوقة بنوع من التمليك بجعل عين
ارض الموجر أولا منتقلا إلى المستأجر ولو بالإباحة ، ثم يعمل فيه باللبن . وكذلك في المباح
مسبوقة بالتوكيل في حيازة المباح فيصير بذلك للمستأجر ولو بالأولوية ثم يقع العمل عليه .
فهذه من أمثلة وقوع العمل على ملك المستأجر . سيما مع ملاحظة التوسع الذي قدمناه في
المثالين المتقدمين . وأيضا تسليم ثوب المستأجر بعد الخياطة وتسليم اللبن الذي عمله في
ارضه امر لازم مع قطع النظر عن العمل .
غاية الأمر انه يمكنه الحبس من جهة التقاص لو امتنع عن الأجرة . وهو امر آخر غير
تسليم العمل . ولعلهم لما لم يتفطنوا المثال من امكان ( 1 ) تحقق العمل بدون ان يكون المعمول
فيه في ملك الموجر أو المستأجر ، فمثلوا بتسليم الثوب بعد الخياطة وتسليم اللبن . والحق انه لابد
من تحقيق امكان تسليم العمل بدون ملاحظة المحل ، والقول به . مع قطع النظر عن المحل سواء
وقع في ملك الموجر أو المستأجر فذلك قد خفى عليهم فلا بد من تصوير التسليم في مالم يكن
قائما بملك أحدهما ، وفى ما يكون قائما بملك أحدهما مع قطع النظر عن المحل .
وقد ظهر مما ذكرنا في المقدمة الثانية ان العمل إذا كان من التوقيفيات التي قصد بها
النيابة وتم بنية كونه للمستأجر فلا يبقى معنى لعدم التسليم ، بل يصير ذلك بمنزلة ( التلف
بعد الاجل ) فلا يبقى شيىء حتى يصير مورد اللتسليم . بل انا تسلم بالاتمام واما إذا كان من غيرهما
مما يكون المقصود منها حصول الأثر في شيىء خارجي فلا يتم التسليم الا بتسليم العين التي
أقام بها الأثر ، أو بعدم رجوع الموجر عن الاهداء بجهة من الجهات . فهذا يصير قولا
هامش
1 : في النسخة : ( يمكن ) بدل ( من امكان ) .