بحسب الظاهر ، فيكون بمنزلة الدين . ويمكن ان يقال - على أصل هذا الاشكال - لا تعارض
بين الأصلين السابقين . فان اصالة بقاء المال يمكن ان يجامع اصالة البراءة . لان المال
بيد المرتهن غير مضمون بل هو أمانة ، ثم يمكن تلفه بغير تفريط . فلا يكون مضمونا .
وحديث ( على اليد ما اخذت حتى تودى ) لابد من تخصيصه بالأمانات . ولم يعلم هنا
ما يزيل الأمانة . فيبقى اصالة براءة الذمة رافعة لاستحقاق الراهن عن المال والذمة . لعدم
التعارض . فيتم ما أطلقوه حيث يشتبه الحال . وهذا البحث جار في كل أمانة يمكن تلفها
قبل الموت بغير تفريط . انتهى كلامه قدس سره .
وينبغي هنا التنبيه لأمور :
الأول : ان الجمع في الاستدلال للضمان - في الوديعة بين قوله ص ( على اليد ما
اخذت ) وبين قولهم بان ترك تعيينها تفريط ، وانه من باب دفن الوديعة لمن أراد السفر -
غير جيد . لأنهم ان أرادوا انه لم يوص ولم يشهد وقصر في التعيين فهو ضامن ، فهو
وجيه . ولكنه لا يصح الاستدلال به في المسئلة على الاطلاق . وان أرادوا ان مطلق اختفاء
امر الوديعة وصيرورته مجهولا كاشف عن التقصير ، فهو في محل المنع . إذ لعله لم يقصر
ولم يفرط وأوصى واشهد ، لكنه خفى الامر بعد ذلك لموت الموصى أو الشاهد أو غير ذلك .
الثاني : ان وجه الفرق بين المضاربة وبين الوديعة غير واضح حيث أفتى الأكثر
في الوديعة بالضمان دون المضاربة . ولعل وجه الفرق ما أشرنا سابقا من أن مقتضى
المضاربة التقلب في الأيدي وعدم لزوم استمرار يد المضارب عليه مباشرة . بخلاف الوديعة
للزوم استمرار اليد المباشرية عليه لأجل الحفظ ، بل وستره عن الغير واخفاء امره . فالظاهر
بقاء اليد المباشرة
على الوديعة واستصحابها . بخلافها في المضاربة . لكن ذلك لا ينفع في اثبات التفريط
على الأمين . ولا ينافي ذلك اصالة براءة الودعي عن الضمان حتى يثبت التفريط .
الثالث : ان وجه الفرق بين الرهن والوديعة غير واضح . فما وجه فتوى الأكثرين
في الوديعة بالضمان وفتويهم بعدمه في الرهن مع كون الرهن أيضا وديعة - ؟ ويمكن ان
يقال : الفرق هو ان الرهن في موضع الاتلاف من المرتهن غالبا لكونه وكيلا في بيعه
و
جامع الشتات ( فارسي ) — صفحة 356
مساهمون: الميرزا القمي
ص٣٥٦