أقول : ولعله فرق ( 1 ) بين ترك الوصية مطلقا ، والوصية بثوب مع وجدانه في التركة .
كما ذكره . وليس هنا تقصير لكفاية الوصية بثوب إذا لم يكن عنده أثواب . بخلاف ما
لو كان عنده أثواب ، للزوم الاجمال في الثاني دون الأول . وموضع الاستشهاد في كلامه
هو ما ذكره من الدليل لأكثر العلماء بما ذكره من كونه كالدفن في المسافر . فاعتماد
الأكثر في الضمان على التفريط . وان جمع بينه وبين الاستدلال بالرواية الأعم من صورة
التفريط . واصرح من ذلك عبارة التذكرة حيث إنه ( بعد ما ذكر حكم السفر والموت ) قال
( إذا أوصى بالوديعة وجب عليه تبيينها وتمييزها من غيرها بالإشارة إلى عينها أو بيان
جنسها ووصفها . فلو لم يبين الجنس ولا أشار إليها بل قال عندي وديعة ، فهو كما لم يوص .
ولو ذكر الجنس فقال عندي ثوب لفلان ، ولم يصفه ، فإن لم يوجد في تركته جنس الثوب ،
فأكثر علمائنا على أن المالك يضارب الوديعة الغرماء بقيمة الوديعة . لتقصيره
بترك البيان ) . ثم ذكر باختياره عدم الضمان . ثم قال بعد ذلك ( قد بينا الخلاف في ما إذا
كان عنده وديعة ثم مات ولم يوجد في تركته ، وان الذي يقتضيه النظر عدم الضمان .
والذي عليه أكثر العلماء منا ومن الشافعية وجوب الضمان ) .
وقال في الشرايع : إذا اعترف بالوديعة ثم مات وجهلت عينها ، قيل يخرج من أصل
تركته ولو كان له غرماء وضاقت التركة حاصهم المستودع وفيه تردد . قال في المسالك :
وهذا هو المشهور بين الأصحاب ووجهه ان اعترافه بالوديعة أوجب بثبوت يده عليها
والتزامه بها إلى أن يرده إلى مالكها . فادا لم يعلم كان ضامنا لها ، لعموم ( على اليد ما
اخذت حتى تودى ) ، ولأنه بترك تعيينها مفرط فيها فيضمن ، ولان الأصل بقائها
في يده إلى الموت ، وبعده يكون في جملة التركة . فإذا تعذر الوصول إلى عينها وجب
البدل . فيكون بمنزلة الدين فيحاص الغرماء .
ثم ذكر لتردد المصنف وجهين : أحدهما : ان يكون ناظرا إلى الأصل الضمان . لأصالة
البراءة وعدم التفريط . ولا ينافيها اصالة بقاء المال . لعدم استلزامه تعلقه بالذمة .
وثانيهما : ان يكون ناظرا إلى كيفية الضمان . فان اصالة البقاء يقتضى كونها في جملة
هامش
1 : عبارة النسخة : ولعل الفارق . . .