حفر البئر والقنات لشخص آخر في جنبها لئلا ينتفى منفعتها اويقل مما كان قبل ذلك ،
وان جاز احياء ما بينهما والتصرفات بالزرع والبناء وغير ذلك . فالحريم لشخص القنات
والبئر هو ما يحتاج اليه في زح الماء ومحط الحماة المستخرجة منها للتنقية والتردد إليها
وبينها . ومرجعها إلى العرف والعادة . بخلاف حريم المنفعة . وفى بعض اقسام الحريم
اشكال ، مثل حريم المسجد . لو قلنا به كما روى أنه أربعون ذراع . وظاهر الصدوق العمل به
في ان ذلك هل هو لعدم احداث مسجد آخر في جنبه لئلا يقل المترددون فيه فيقل
ثواب بانيه ، أو انه لحوائج المسجد في التردد وطرح الآلات للعمارة وغيرها . والرواية وان
كانت شاذة الا انها محمولة على الاستحباب كحريم المؤمن في الصيف فقد ورد انه باع . ( 2 )
وقد صرح جماعة بان الأصل في حريم القرية وأمثالها الملك وكذلك حكم الدور ،
والطريق من جملة الحريم المذكور . فالتحقيق انه ليست المرفوعة كالنافذة ، بل هي اما
ملك لأربابها أو انهم أولى واحق بها . وعلى اى التقديرين لا يجوز التصرف الا باذنهم .
بقي الكلام في تحقيق الحال ودليل الملكية ، أو الأحقية : فنقول : ان الأصل
في الأرض هو الا باحة ، واليد ظاهرة في الملك . وثبوت يدهم عليها يقتضى اشتراكهم
في الملك على حسبها . وان تتزلنا من ذلك فلا أقل من كون الطريق حريما .
واظهر الوجهين في الحريم الملكية ، لأنه مدلول تبعي للتملك من باب دلالة الإشارة . فان
قولهم ( ع ) ( من أحيا أرضا مواتا فهي له ) ( 3 ) المفيد للملك المستلزم لكون الحريم له يقتضى
ملكية الحريم بالتبع . ولو سلمنا كفاية استحقاق الانتفاع في تحقق ذلك فهو لا يستلزم
الملك بل الأولوية . فيكفي في ما نحن فيه من سقوط حق الغير عنه وعدم جواز التصرف
الا باذن الأرباب .
وإذ قد عرفت ثبوت الملك لهم أو الاستحقاق ، فلا يجوز لاحد الشركاء تصرفات اخر
غير الاستطراق ( الا باذن الجميع ) ، فلو احدث أحدهم شيئا من الأجنحة والرواشن
هامش
1 و 2 : الوسائل : ج 17 ص 340 ، أبواب احياء الموات ، الباب 11 ح 10 . وورد أيضا في ج 3 ص 484 الباب 6 من
أبواب احكام المسجد ، مستندا ، وكذا تكرر الحديث في ج 8 ص 492 ، باب 90 ح 4 .
3 : الوسائل : ج 17 ، أبواب احياء الموات ، الباب 1 ح 5 و 6 .