اما ثبوت الخيار في الأول : فلان بالفسخ وموافقتها لهم في ذلك يرجع إليهم الثمن وهو مما
يتعلق به حق الزوجة وترث منها ، لان لها حقا في الثمن . واما ما ذكره من احتمال عدم الخيار
معللا بلزوم الدور ، ففيه ان طرفي الدور مختلفان . لان معنى قوله ( لا ترث من
الثمن الا بعد الفسخ ) ان استحقاق الإرث موقوف على فعلية الفسخ وتحققه . ومعنى قوله
( ولو علل بإرثها دار ) انه لو علل استحقاق الفسخ وجوازه لها باستحقاقها للإرث من الثمن
دار . وأنت خبير بان هذا ليس دو را ويصح ان يقال : ارثها من الثمن موقوف على حصول
الفسخ ممن يصح عنه الفسخ وجواز فسخها للبيع أيضا موقوف على جواز ارثها من الثمن
ولا دور . بل يمكن منع مقدمة الثانية أيضا .
واما قوله ( فان الشراء يستلزم منعها من شيئى . . . ) فالظاهر أن مراده دفع الدور .
ومرجع كلمة ( شيئى ) يعنى ان الشراء منع الزوجة عن الثمن الذي نزله الشارع بسبب حكم
خيار الشرط منزلة جزء من التركة . يعنى انه وان خرج من ماله بسبب الشراء وصار ملكا
لصاحب الأرض ، ولكنه بسبب الخيار نازل منزلة جزء التركة ، فكأنه مما بقي في ماله
بعد الموت ، فصدق ان الخيار تعلق بما ترث منه ولو بالقوة ، فيجوز الفسخ من الزوجة لترث
من الثمن .
أقول : وتحقيق المقام ان طرح مسئلة الزوجة في حكم الأرض انما يرجع حقيقة
إلى أنه هل يعتبر موافقتها للورثة في الأرض فسخا أو امضا أم لا ؟ - ؟ . فبعضهم نظر إلى
عدم تعلق حقها بالأرض فلم يعتبره . فكأنه خارج عن الوارث ولا مدخل لها في مسئلة التفريق .
وبعضهم نظر إلى أنه حق موروث والكل فيه سواء فيعتبر موافقتها لهم وان لم ترث شيئا .
والصواب ان يقال : حق الخيار مما ينتقل إلى الورثة بموت المورث . وظاهر كثير منهم
يعم هذا الخيار ( 1 ) ، بل ظاهر بعضهم ( الاجماع بجميع أنواعه عد اخيار المجلس ففيه اشكال ) .
ويدل عليه الحديث النبوي - المشهور المنجبر ضعفه بالعمل - ( ما ترك به الميت من حق
فهو لوارثه ( 2 ) ) مؤيدا لسائر العمومات . ولا ملازمة بين ثبوت الحق واستفادة المال .
هامش
1 : وفى النسخة : عدم الخيار .
2 : الحديث مشهور في السن الفقهاء ولكن ما عثرت به في منابع الحديث من العامة والخاصة ، كما أسلفنا الكلام
فيه كتاب البيع من المجلد الثاني .