من دون تصرف أصلا ، فالتصرف فيه مع حصول النفع له - وان لم يكن أقصى ما يتصور من
النفع فيه - أولى بالجواز .
فلا بد ان يراد من الا حسن ، الا حسن ، من تركه على حاله . وان لم يكن أحسن الصور . أو
يكون المراد ملاحظة الامرين وهو اتلافه واكله مجانا وضبطه عليه . أو المراد لا تقربوا
بالاتلاف بل اقربوا بالحفظ عليه ، كما يستفاد ذلك من بعض المفسرين . وعلى هذا فتكليف
الولي بملاحظة المصلحة لا يقتضى الا مطلق المصلحة ، لا الفرد الا كمل منها . مع أن ملاحظة
المصلحة . بمعنى " لزوم اعتبار حصول الربح والنفع له إذا أمكن " لم نقف على دليله . غاية
ما يستفاد من الأدلة واصل الولاية هو ان الولي انما هو لأجل ان المولى عليه لما كان محجورا
عليه من جهت عدم الفهم والعقل والرشد وان ابقائه على حاله يوجب اتلاف المال والافساد ،
فنصب 1 الولي انما هو لأجل رفع الفساد ومحافظة المال . واما وجوب صرفه 2 فيما يجوز صرفه
للمولى عليه ( من جهة الانفاق والكساء وغيرهما ) على اصلح الأحوال ، فلا دليل عليه .
قال الشهيد ( ره ) في القواعد هل يجب على الولي مراعاة المصلحة في مال المولى
عليه ؟ أو يكتفى بنفي المفسدة ؟ يحتمل الأول لأنه منصوب لها ولأصالة بقاء الملك على حاله
ولان النقل والانتقال لابد لهما من غاية والعدميات لا تكاد تقع غاية . وعلى هذا هل يتحرى
الأصلح ؟ أو يكتفى بمطلق المصلحة ؟ فيه وجهان . نعم الأمثل 3 ما قلناه أولا ، لان ذلك
لا يتناهى . وعلى كل تقدير لو ظهر في الحال الأصلح والمصلحة ، لم يجز العدول عن الا صلح .
ويترتب على ذلك اخذ الولي بالشفعة للمولى عليه حيث لا مصلحة ولا مفسدة ، وتزويج
المجنون حيث لا مفسدة ، وغير ذلك .
أقول : أراد بقوله " بنفي المفسدة " عدمها لا رفعها . والا فهو أيضا مصلحة جزما . وقوله
- ره - " لأنه منصوب لها " ، فيه انه أول المسئلة ولو سلم ذلك فلا مجال للنزاع ولا معنى
للاحتمال . بل المسلم انه انما نصب لا جل حفظ المال ، لا لتحصيل المنفعة . ولما كان المولى
هامش
1 : لو كانت الجملة فعلية لكانت جواب " لما " ولكن اسقط قدس سره الجواب .
2 : وفى النسخة : واما وجوب انما المال وصرفه . .
3 : وفى النسخة : نعم لمثل ما قلناه . .