المثمن مطلقا ، وبجنسه مع التساوي . ومع الزيادة والنقصان الأقرب الجواز ، وفى النهاية
لا يجوز شرائه بنقصان عما باع به " وعلى هذا فيجوز اشتراء البايع المبيع ثانيا مع التفاوت
بجنس الدراهم إذا اخذ الثمن ، بلا خلاف من أحد . فلتتنبه ذلك فان كلماتهم محل شبهة .
واما ما ذكره الشيخ في لزوم الربا في الاستبصار - ونقل عن الخلاف - ففيه ان المعاملة انما
وقعت على الدراهم ، لا على الطعام . فلا معنى للزوم الرباء .
170 - سوال : إذا عاوض زيد فرسه ببغل عمرو ، بدون صيغة البيع وغيره . فهل هذا عقد
لازم ؟ وهل لها صيغة خاصة أم لا ؟ - ؟ وهل يجرى فيه خيار الغبن وغيره من الخيار أم لا
؟ - ؟ .
جواب : اعلم أن المعاوضة من باب المفاعلة وهو موضوع للمشاركة بين اثنين في مبدأ
الاشتقاق . والفرق بينه وبين باب التفاعل ان الفعل ينسب إلى أحدهما صريحا والى الاخر
ضمنا في المفاعلة . واليهما صريحا في باب التفاعل .
واعلم أيضا : ان موارد المفاعلة مختلفة باختلاف أصل المبدأ ، فقد لا يتحقق المشاركة الا
مع تقدم صدوره من أحدهما وتأخر الاخر . وقد يتحقق مع اتفاقهما في الوجود . فمن الأول
المكاتبة والمراسلة ونحوهما ، فان أحد الصديقين يكتب كتابا للاخر ، ثم يرسل الاخر جوابه .
ومن الثاني المضاجعة والمواقعة ونحوهما .
وقد يكون قابلا للامرين كالمضاربة والمنافرة . وكثيرا ما يستعمل في ما لا يتحقق
المبدأ الا من اثنين بمهيته كالمبايعة ، فان البيع لا يتحقق الا بالايجاب والقبول من شخصين
متغايرين حقيقة أو حكما ، شأن أحدهما الايجاب والاخر القبول . فلما كان فعل كل منهما له
مدخلية في تحقق المبدأ ينسب المبدأ اليهما جميعا ، فكان كل واحد منهما فاعلا للمبدأ وهما
شريكان في صدور المبدأ من كل منهما اما مجازا ، أو من باب التغليب . وحاصل هذا ان
المبدأ في المشاركين فيه قد يكون فردا شخصيا كالبيع ، وقد يكون فردين من نوع كالضرب .
ومن هذا الباب المضاربة بمعنى القراض ، والمزارعة ، والمساقات وأمثالها .
إذا عرفت هذا فاعلم : ان ما يمكن ان يقال في بيان عدم كونها عقدا مستقلا ان المعاوضة
من قبيل المبايعة ، فإنها عبارة عن تعويض الشئ بشئ آخر . فكما يتحقق المبايعة بايجاب