مراد العلامة .
بقي الكلام في مأخذ المسئلتين . وتحقيق المقام والتكلم في الأدلة التي ذكرها لهما .
فنقول : اما المسئلة الأولى ، فالتحقيق فيه ان معنى صحة الفضولي هو ترتب اثر نفس العقد وهو
صلاحيته لان يترتب عليه اثر البيع ، وهو الانتقال بعد الإجازة . فإنه يحصل بمجرد العقد
ويترتب الانتقال أيضا بعد الإجازة . وانتقال النماء قبل الإجازة على القول بالكشف . واما
اشتراط ذلك بكون المجيز في أقرب مراتب الاستعداد فممنوع ، لما نذكره في الاحتمال
الثاني من منع الاشتراط ، وسنده الاخبار الورادة في النكاح مثل صحيحة أبى عبيدة في
نكاح الصغيرين 1 ، ويدل في الفحوى على غير النكاح ، لكون امره أشد .
ويدل عليه عموم قوله تعالى " أوفوا بالعقود " فان الأصل فيها العموم خرج ما خرج
بالدليل وبقى الباقي . والقول بان ذلك مستلزم لكون الباقي من العام أقل من المخرج ، وهو
خلاف التحقيق ، فلابد ان يقال بكون اللام الراجع إلى العقود المعهودة في أوايل الخطاب .
فهو مدفوع بان الجمع المحلى حقيقة في العموم ، وليس الفضولي من الافراد النادرة . مع أن
العموم افرادى لا نوعي . ولا ريب ان اشخاص العقود المعهودة أكثر من اشخاص لغير المعهودة .
وقد حققنا هذا المقام في مواضع من تاليفاتنا سيما في الرسالة التي كتبناها في مسئلة
الطلاق بعوض .
واما ما ذكره في المسئلة الثانية ، فلا يخفى ما في تقريره من الحزازه التامة إذ بنى
كلامه في المسئلة على احتمالين أحدهما البطلان رأسا ، اى سواء أجاز المالك الاخر
الذي هو البايع أو لم يجز ، هو مختار المصنف ، وهو الاحتمال الأخير في كلامه . والثاني
صحته في الجملة . وهو الاحتمال الذي ذكره أولا . ثم إنه فصل الكلام في الاحتمال الأول
بالنسبة إلى لحوق الإجازة من المالك الأخير وعدمه . ومقتضى تقريره ان يكون أول
كلامه في الاحتمال الأول ناظرا إلى وجود الإجازة .
وآخر كلامه ، يعنى ما ذكره في ذيل قوله " وهل يتوقف على اجازته " ناظرا إلى عدم
هامش
1 : الوسائل : ج 17 ص 527 ، أبواب ميراث الأزواج ، الباب 11 ح 1