في أصل صحة الفضولي . وربما يقدح في العمومات بان المراد بالعقود في قوله تعالى
" وأوفوا بالعقود " العهود الموثقة مطلقا سواء كان بين الله وعباده ، أو بين العباد بعضهم
مع بعض ، أو بين العبد ونفسه . وكون الفضولي من العهود الموثقة انما يتم بالإجازة سواء
كان من الطرفين كما لو كان فضوليين أو من طرف من كان له فضوليا . وقد يطلق عليه
العهد الموثق قبل الإجازة أيضا . كما لو كان أحد الطرفين فضوليا والاخر لنفسه . فإنه
موثق في جانب الآخر بالنسبة إلى نفسه وان كان متزلزلا وغير موثق بالنسبة إلى
الفضولي . فهو يلتزم للعقد ما لم يظهر [ من ] 1 الطرف الفضولي عدم الإجازة ، فلا اشكال
في اندراج الفضولي تحت عموم " أوفوا بالعقود " مع الإجازة في
الجملة .
ومعنى ايثاق العهد بالإجازة في الفضولي المعهود هو رضاء المالك الأصلي بالعهد
الذي وقع من البايع الفضولي . فبالتزامه البيع الذي وقع على ملكة صار عهدا موثقا منه .
سواء قلنا بان الإجازة كاشفة ، أو ناقلة . واما في ما نحن فيه اعني إجازة من ملك العين بعد
العقد الفضولي فيشكل تحقق اثبات العهد فيه . إذ العهد المتقدم هو نقل ملك المالك
الأول فضولا ، ولا يصدق على إجازة المالك ثانيا انه ايثاق للعهد المتعلق بذلك الملك
حين كونه ملكا للمالك الأول .
ويمكن دفعه وجعله من باب ايثاق العهد ، لو جعلنا الإجازة عقدا جديدا . كما هو أحد
المحتملات في الفضولي المعهود كما نقل عن صاحب كتاب كشف الرموز ، وفاقا لشيخه
المحقق ، حيث قال في رد الأخبار الناهية عن بيع ما ليس عنده ومالا يملك ، بان النهى في
المعاملة لا يقتضى الفساد . وان ليس للبيع لفظ مخصوص . فان مقتضاه ان الإجازة بيع
بغير لفظ البيع . فيكون في الإجازة ثلاثة أقوال : الأول : كونها كاشفة عن النقل من حين
البيع . والثاني : كونها ناقلة ، بان يكون جزء السبب فالناقل هو الصيغة السابقة مع
الإجازة . والثالث : كونها عقدا جديدا مستقلا لا مدخلية للعقد السابق فيه .
هامش
1 : ويمكن ان لا يحتاج إلى [ من ] بجعل " يظهر " من باب الافعال لكنه بعيد لان المظهر لعدم الإجازة هو المالك لا
الطرف الفضولي