النخعي وأصحابهم يقولون : ان أصل النكاح فاسد فلا يحل إجازة السيد له . فقال له أبو
جعفر - ع - : إذ لم يعص الله . انما عصى سيده . إذا اجازه فهو له جايز " 1 وفى حديث آخر عنه
أيضا . " فقلت لأبي جعفر - ع - : فان أصل النكاح كان عصيانا . فقال أبو جعفر - ع - : انما اتى
شيئا حلالا وليس بعاص لله ، وانما عصى سيده ولم يعص الله . ان ذلك ليس كاتيان ما حرم الله
عليه من نكاح في عدة وأشباهه " 2 .
وتوجيه هذه الرواية ان المراد من المعصية فيها لابد ان يكون هو مجرد عدم الإذن
والرخصة من الشارع . والا فمخالفة السيد أيضا معصية . والحاصل انه لما كان في مثل
هذا العقد اذن من الله تعالى من جهة العمومات وغيرها مما يدل على صحة الفضولي
بعد الإجازة ، فيصح . وعدم اذن السيد غير مضر . وبالجملة : ان المراد ان العقد ليس خاليا
عن مقتضى الصحة وان كان معلقا على اذن المولى أيضا .
ويمكن ان يقال : المراد من توجيه الإمام ( ع ) ان النهى هناورد بأمر خارج عن المعاملة
اجتمع معها في الوجود .
كالمعاملاة مع الأجنبية ، واجراء الصيغة معها .
إلى غير ذلك من الاخبار . ويويدها أيضا ما ورد في إجازة العمة والخالة نكاح بنت الأخ
والأخت . والحرة لنكاح الأمة . وغير ذلك . وبالجملة : الأظهر صحة النكاح الفضولي مطلقا .
للعمومات والأخبار الكثيرة في موارد الخاصة . وقد تقدم الكلام في البيع والشراء ، أدلتها .
وقد يستدل بثبوتها في النكاح على ثبوتها في جميع العقود بطريق الأولى ، ليطابق الفتاوى
والاخبار . على أن الامر في النكاح أشد ، ولا يجوز التسامح فيه بما يتسامح في غيره .
ثم : بعد ما ثبت الحكم في البيع والشراء والنكاح ، فالظاهر ثبوتها في ساير العقود ،
كما يظهر من الروضة ، حيث قال " ولا قائل باختصاص الحكم بهما . فإذا ثبت فيهما ، ثبت
في ساير العقود . نعم ، قيل باختصاصه بالنكاح . وله وجه لونوقش في حديث عروة " . انتهى .
وقد عرفت الحال ووجود ساير الأدلة . مع أنها لا مجال للمناقشة فيه أيضا . واما حجة
هامش
1 و 2 : الوسائل : ج 14 ص 523 ، أبواب نكاح العبيد . . . الباب 24 ح 1 و 2