يقال كلمة " لغيره " ظرف مستقر صفة للذمة . والثالث : ان يكون الشراء في ذمته لغيره
لا لنفسه . والرابع : ان يكون قد اطلق . يعنى لم يقل اشتريت لفلان . بل قال اشتريت . وأطلق
وأنت خبير بان الشراء في ذمة نفسه لغيره معناه " انى اشتريت في ذمتي ولكن لو
أراد ذلك الغير هذا البيع جعلته له " ومعنى " الجعل " هنا انشاء المعاملة . فلا يدخل ذلك في
باب إجازة الفضولي . فان مصداق إجازة الفضولي اما بيع مال الغير فضولا ، أو الشراء به
كذلك ، أو الشراء في ذمة الغير . بل قد يتحقق في البيع في ذمة الغير أيضا . واما في مثل ما
لو كان للمجيز نوع ولاية ، كبيع المفلس ونكاح بنت الأخ أو الأخت على العمة والخالة ، أو الأمة
على الحرة . وهذا ليس بواحد منها .
والمناسب في هذا المقام ، ان يقال : إذا اشترى في ذمة الغير وأطلق اللفظ - يعنى اكتفى
بنية ان يكون الشراء للغير وفي ذمة الغير من دون ان يذكره - فذلك نظير ما ذكروه في باب
الوكالة ان الوكيل إذا اشترى بنية ان يكون للموكل بدون تسميته الموكل . ثم انكر الموكل
الوكالة ولم يثبت . فقد ذكروا انه يقع عن الوكيل ظاهرا وباطنا . ( وان كان في كونه له باطنا
أيضا اشكال ) . واستندوا في ذلك بان الخطاب معه والبايع غير مكلف بالباطن - فإذا لم يثبت
الوكالة لا بالبينة ولا بعلم البايع - فيلزمه البيع ويلزم بالثمن . لأن المفروض ان المخاطبة على
سبيل الاطلاق . فينصرف إلى ذمة المشتري .
فالفرق بين الشراء في ذمة الغير فضولا مع السكوت عن ذكره ، وبين الشراء بعين مال
الغير ، ان في الثاني إذا لم يجز بطل رأسا - عند غير أبى حنيفة - . وفى الأول يبطل بالنسبة
إلى الغير ، ويلزم المشترى ، وان كان في نيته الشراء في ذمة الغير . واما إذا ذكر في اللفظ انه
يشتريه للغير ، فمع عدم الإجازة يبطل رأسا . لأن العقد تابع للقصد . وانه للغير ، علم أنه لم
يقصده لنفسه فكيف يلزم به . بخلاف ما لو لم يذكره - فإنه يلزم في ظاهر الشرع . كما هو
مقتضى اطلاق الخطاب . وعدم التكليف بالباطن .
ثم : انه يظهر من كلامه ( ره ) هنا ، ان أصحابنا مختلفون في البطلان والوقف على
الإجازة ، إذا كان الشراء بعين مال الغير ، كالبيع . ولا يختلفون في عدم البطلان وكونه موقوفا
على الإجازة ، إذا كان في الذمة للغير ( أو في ذمة الغير على ما حققنا . ) . والانصراف إلى
جامع الشتات ( فارسي ) — صفحة 304
مساهمون: الميرزا القمي
ص٣٠٤