يقتضى ان يكون المراد " نعم يلزمك يوم خالفته هذا الحكم " يعنى يصير حكمك في هذا
اليوم لزوم قيمة البغل ان هلك . [ و ] المتبادر منه - بعد معلوميته انه ليس المراد قيمته
ميتا - هو أقرب زمان حياته إلى الموت . وهو قبيل التلف . وهذا معنى قيمته يوم التلف .
واما تنكير " البغل " : فلعله للإشارة إلى أنه بفرض الميت حيا . والا فلا ريب انه
لا يكفى قيمة اى بغل يكون . فيكون إرادة ما ذكرنا أوضح . وهذا أيضا يؤيد كون الظرف
لغوا متعلقا ب " يلزمك " . والا فلا يناسب التنكير . إذ البغل يوم المخالفة حي بالفرض
والاستصحاب . فالأولى تعريفه . والظاهر أن المراد من قوله - ع - " حين اكترى " حين
الصحة . والا فلم يقل أحد بمضمونه . وذلك للمسامحة من جهة ان الغالب عدم تفاوت
القيمة في هذا المدة القليلة ، مع التأييد بالاستصحاب . واختفاء البغل عن مالكه في أيام
الغصب ، فيصعب معرفة القيمة ح .
فان قلت : كيف يجتمع ما ذكرت مع قوله - ع - " يوم ترده عليه 1 " . فإنه يقتضى ان
يكون تعلق الضمان المعلق بالتلف ، أو بحصول العيب ، يوم المخالفة : فان جعلت الظرف
مستقرا بين متعلقات القيمة فهو ينافي مختارك . فينا في الأسلوب السابق . مع أنه لم يقل
به أحد على الاطلاق . فلا يلايم أحد الأقوال . وان جعلته لغوا متعلقا بقوله " عليك " فهذا
أيضا لا يتم . إذ الضمان المعلق انما يثبت لمجرد المخالفة . والضمان المحقق يثبت بمجرد
حصول العيب 2 كما [ هو ] معنى ذلك . وكيف يلايم ما ذكرت .
قلت : هنا معنى ثالث . وهو ان المراد بقوله - ع - " عليك يلزم رد الأرش مع رد
البغل " من باب الارشاد ، والورود مورد الغالب . يعنى رد عليه الأرش حين ترد البغل . لا
انه يتعلق الضمان بالأرش عليك حين رد البغل .
وتوضيحه : ان ابا ولاد سئل عنه " ع " حكم البغل حين المخالفة من حيث الأجرة . فقال
- ع - يلزمه كراه . فقال أبو ولاد متعجبا عن ذلك حيث كان يعتقد ضمان قيمته ان تلف .
وكان يعتقد انه ان بقي البغل وسلمه فهو لوجوب رد العين ، إذا كانت سالمة .
هامش
1 : وفى النسخة : يوم ترده بعد ذلك .
2 : وفى النسخة : العين