عليه في النكاح خصوص صحيحة أبى عبيدة 1 ، في تزويج صغيرين . الدالة على أنه لو بلغ
أحدهما وأجاز ومات ، ثم بلغ الاخر وأجاز ، ورث منه . وعمل بها الأصحاب . فإنه لا يتم
الا على القول بالكشف . إذ لا يمكن حصول الزوجية الابتدائية للميت . بخلاف الرضا
بزوجيته .
وذهب الآخرون إلى الثاني . ومنهم المحقق الأردبيلي مع اصراره فيه ، محتجا بان
الظاهر - من الآيات والاخبار ، سيما قوله تعالى " الا أن تكون تجارة عن تراض " . وكذلك
الظاهر من العقل والاجماع - ان رضاء صاحب المال جزء ، أو سبب ، أو شرط ، دخل في
صحة العقد . فكيف يصح العقد بدونه . وانه ان لم يكن الرضاء جزء ( والمفروض عدم جزء
آخر بالاتفاق فيلزم الحكم بالصحة بمجرد الايجاب والقبول من دون الرضاء .
وأيضا : إذا لم يجزه المالك وفسخه وظهر كون العقد غير صحيح حين الوقوع ، فيلزم
الحكم بفساد العقد ، مع وجود جميع ما يتوقف على بحكم الفرض .
وأيضا : ان توقف العقد على امر آخر إلى حين الإجازة ، يلزم صحة العقد قبله .
فلا يكون الرضا كاشفا عن الصحة بالفعل قبل لحوق الرضا .
أقول : اما الجواب عن الأول : فان الظاهر أن مراده من المذكورات ، ما ذكره في بطلان
أصل الفضولي انه ليس بتجارة عن تراض ، وانه بيع لما لا يملك ، المنهى عنه في الاخبار .
وانه تصرف في مال الغير ، المحرم بالعقل والنقل والا جماع . وقد عرفت الجواب عنها
مفصلا .
ونزيد هنا : انا نمنع دلالتها على مدخيلة الرضاء في الصحة مطلقا ، بل القدر المسلم
هو البطلان بعد الفسخ . وقد عرفت انه لا يكفى عدم الإجازة ، بل يعتبر الفسخ ، وهو في
معنى الصحة . إذ لا معنى لفسخ ما ليس له تحقق . وعدم ترتب الأثر الذي هو معنى
الصحة ، انما هو بحصول الفسخ . ويكفى في الصحة ترتب الأثر في الجملة واثر البيع انما
هو الانتقال في الجملة وهو متحقق في ضمن النقل المتزلزل ، وهو حاصل قبل الإجازة .
هامش
1 : الوسايل : ج 17 ص 527 ، أبواب ميراث الأزواج ، الباب 11 ح 1