أيضا ، لأنه في ملكه بغير حق . ولو أراد أحدهما ما لصاحبه بقيمته ( 51 ) ، لم يجب على
أحدهما إجابة الآخر . وكذا لو وهب أحدهما لصاحبه لم يجب على الموهوب له القبول . ثم
يشتركان ، فإن لم ينقص قيمة مالهما فالحاصل لهما وإن زادت فكذلك ( 52 ) . ولو زادت قيمة
أحدهما كانت الزيادة لصاحبها . وإن نقصت قيمة الثوب بالصبغ ، لزم الغاصب الأرش ،
ولا يلزم المالك ما ينقص من قيمة الصبغ ( 53 ) ولو بيع مصبوغا بنقصان عن قيمة
الصبغ ( 54 ) ، لم يستحق الغاصب شيئا ، إلا بعد توفية المغصوب منه قيمة ثوبه على الكمال .
ولو بيع مصبوغا بنقصان عن قيمة الثوب ، لزم الغاصب إتمام قيمته .
الثانية : إذا غصب دهنا كالزيت أو السمن ، فخلطه بمثله ، فهما شريكان . وإن
خلطه بأدون أو أجود ، قيل : يضمن المثل ، لتعذر تسليم العين ، وقيل : يكون شريكا في
فضل الجودة ، ويضمن المثل في فضل الرداءة ، إلا أن يرضى المالك بأخذ العين . أما لو
خلطه بغير جنسه ( 55 ) لكان مستهلكا ، وضمن المثل .
الثالثة : فوائد المغصوب مضمونة بالغصب ، وهي مملوكة للمغصوب منه ، وإن
تجددت في يد الغاصب ، أعيانا كانت كاللبن والشعير والوبر والثمر ، أو منافع كسكنى الدار
وركوب الدابة . وكذا منفعة كل ماله أجرة بالعادة . ولو سمنت الدابة في يد الغاصب أو
تعلم المملوك صنعة أو علما فزادت قيمته ، ضمن الغاصب تلك الزيادة ، فلو هزلت أو نسي
الصنعة ، أو ما علمه ، فنقصت القيمة لذلك ، ضمن الأرش وإن رد العين ( 56 ) . وإن
تلف ، ضمن قيمة الأصل والزيادة .
فرعان :
الأول : لو زادت القيمة لزيادة صفة ثم زالت الصفة ، ثم عادت الصفة والقيمة ، لم
هامش
( 51 ) : كما لو قال صاحب الأرض لصاحب الغرس بعين الغرس ، أو بالعكس ( القبول ) كما لو وهب صاحب الغرس غرسه
لصاحب الأرض لم يجب عليه قبول الهبة ، بل كان له الحق في أن يلزمه بنزع غرسه وعليه أرش الأرض لسبب هذا
النزع .
( 52 ) : أي : الزيادة لهما أيضا ، كما لو زادت قيمة الأرض بسبب وجود الزرع فيها ، وزادت قيمة الزرع بسبب وجوده في هذه
الأرض - مثلا : كانت تلك أرضا متبركا بها -
( 53 ) : لأن مالك الثوب لم يكن السبب في هذا النقص حتى يضمنه .
( 54 ) : كما لو كانت قيمة الثوب وحده عشرة ، وقيمة الصبغ وحده خمسة ، فبيع الثوب مع الصبغ بإثني عشر ، فالثلاثة خسارة على
صاحب الصبغ ( عن قيمة الثوب ) كما لو بيع - في المثال - بثمانية .
( 55 ) : كما لو خلط الدهن بالشيرج .
( 56 ) : يعني : حتى وإن رد العين .