الغاصب للمالك دية جنين أمه . ولو كان الغاصب والأمة عالمين بالتحريم ( 71 ) ، فللمولى
المهر إن أكرهها الغاصب على الوطء ، وعليه الحد . وإن طاوعته ، حد الواطئ ولا مهر ،
وقيل : يلزمه عوض الوطء ( 72 ) لأنه للمالك ، والأول أشبه إلا أن تكون بكرا فيلزمه أرش
البكارة . ولو حملت لم يلحق به الولد ، وكان رقا لمولاها ، ويضمن الغاصب ما ينقص
بالولادة . ولو مات ولدها في يد الغاصب ، ضمنه . ولو وضعته ميتا ، قيل : لا يضمن ،
لأنا لا نعلم حياته قبل ذلك ، وفيه تردد ( 73 ) . ولو كان سقوطه بجناية جان ، لزمه دية جنين
الأمة على ما نذكر في الجنايات . ولو كان الغاصب عالما ، وهي جاهلة ، لم يلحق
الولد ( 74 ) ، ووجب الحد والمهر . ولو كان بالعكس لحق به الولد ، وسقط عنه الحد والمهر ،
وعليها الحد .
السادسة : إذا غصب حبا فزرعه ، أو بيضا فاستفرخه ( 75 ) ، قيل : الزرع والفرخ
للغاصب ، وقيل : للمغصوب منه ، وهو الأشبه . ولو غصب عصيرا فصار خمرا ، ثم صار
خلا ، كان للمالك . ولو نقصت قيمة الخل عن قيمة العصير ، ضمن الأرش .
السابعة : لو غصب أرضا ، فزرعها أو غرسها ، فالزرع ونماؤه للزارع ، وعليه أجرة
الأرض وإزالة غرسه وزرعه وطم الحفر ( 76 ) ، وأرش الأرض إن نقصت . ولو بذل
صاحب الأرض قيمة الغرس ، لم يجب على الغاصب إجابته . وكذا لو بذل الغاصب ، لم
يجب على صاحب الأرض قبوله ، ولو هبة . ولو حفر الغاصب في الأرض بئرا ، كان عليه
طمها . وهل له طمها مع كراهية المالك ( 77 ) ؟ قيل : نعم ، لتحفظها من درك التردي ولو
قيل : للمالك منعه ، كان حسنا ، والضمان يسقط عنه برضا المالك باستبقائها .
هامش
( 71 ) : أي : بأن الوطء بالغصب حرام ( وعليه الحد ) أي : حد الزنا مئة سوط ( طاوعته ) أي : رضيت الأمة بوطئها بالغصب
عالمة بالتحريم .
( 72 ) : ولعله نصف عشر قيمتها .
( 73 ) : يعني ما تقدم من الماتن بعد رقم ( 68 ) مباشرة ( دية جنين الأمة ) وهي عشر قيمة أمه على المشهور .
( 74 ) : أي : لم يكن حرا ، بل قنا لمولى الأمة ( بالعكس ) بأن كان الغاصب جاهلا بالتحريم والأمة عالمة بالتحريم .
( 75 ) : أي : جعل البيض فرخا .
( 76 ) : أي : الحفرات الحاصلة بسبب قلع الأشجار والزروع ( وأرش الأرض ) أي : نقص قيمة الأرض بسبب الحفر ونحوها
( إجابته ) أي : بيع الغرس لصاحب الأرض ( بذل الغاصب ) قيمة الأرض ( ولو هبة ) أي : حتى لو وهب الغاصب زرعه
للمالك لا يجب على المالك قبول الهبة .
( 77 ) : أي : إذا كره المالك طم الحفرة ( من درك التردي ) أي : من فساد إبقاء الحفر لكي يؤدي إلى انحطاط الأرض ( منعه ) لأن
طم الحفر نوع من التصرف فإذا لم يأذن المالك لم يجز .