الحر ( 37 ) ، ولو تجاوزت لم يضمن الزيادة ولو قيل : يضمن الزائد بسبب الغصب ، كان
حسنا . ولا يضمن القاتل غير الغاصب سوى قيمته ما لم يتجاوز عن دية الحر . ولو
تجاوزت عن دية الحر ، ردت إليه . فإن زاد الأرش عن الجناية ، طولب الغاصب بالزيادة
دون الجاني .
أما لو مات في يده ( 38 ) ، ضمن قيمته ، ولو تجاوزت دية الحر . ولو جنى
الغاصب عليه ، بما دون النفس ، فإن كانت تمثيلا ، قال الشيخ : عتق وعليه قيمته ، وفيه
تردد ينشأ من الاقتصار بالعتق في التمثيل على مباشرة المولى .
وكل جناية ديتها مقدرة في الحر ( 39 ) ، فهي مقدرة في المملوك بحساب قيمته . وما
ليست بمقدرة في الحر ، ففيها الحكومة . ولو قيل : يلزم الغاصب أكثر الأمرين ، من المقدر
والأرش ، كان حسنا . أما لو استغرقت ديته قيمته ، قال الشيخ : كان المالك مخيرا ، بين
تسليمه وأخذ القيمة وبين إمساكه ولا شئ له ، تسوية بين الغاصب في الجناية وغيره ( 40 ) ،
وفيه تردد .
ولو زادت قيمة المملوك بالجناية ، كالخصاء ( 41 ) أو قطع الأصبع الزائدة رده مع دية
الجناية ، لأنها مقدرة .
هامش
( 37 ) : دية الحر ألف دينار ذهب ، أو عشرة آلاف درهم فضة ، أو ألف غنم ، أو مئة بعير ، أو مئتا بقرة ، أو مئتا حلة ، ( ولا
يضمن القاتل ) كمن قتل خطأ أو نحوه ( ردت إليه ) أي : إلى الحر ( وإن زاد الأرش عن الجناية ) كما لو قلع عينيه وقطع
يده - على قول بتمام القيمة في العينين ونصفها في يد واحدة - فالمجموع قيمة ونصف ( طولب الغاصب ) يعني : لو كان
غاصبا أخذت منه تمام القيمة ونصفها معا ، وإلا أخذ النقص القيمي الحاصل بسبب ذلك .
( 38 ) : أي : مات العبد أو الأمة في يد الغاصب ( ولو تجاوزت ) يعني : حتى ولو كانت قيمته أكثر من دية الحر ( بما دون النفس )
أي : بجناية لم يمت منها ( تمثيلا ) كقطع أنفه ، أو صلم أذنه ونحوهما ( على مباشرة المولى ) يعني : إذا كان المثل هو المولى عتق
وإلا فلا يعتق بتمثيل غير المولى .
( 39 ) : فكما أن في يد الحر نصف ديته كذلك في يد العبد نصف قيمته ، فإن كانت قيمته ثمانين ففي يده أربعين ، وكما أن في
إصبع واحدة من الحر عشر ديته كذلك في إصبع العبد عشر قيمته ، فالثمانين عشرها ثمانية ، وهكذا ( بمقدرة في الحر ) كقلع
أصغره ، أو كسر يده ، أو نحوهما ( والأرش ) مقدار نقص قيمته في العبد أو الأمة ، فلو قلع عيني العبد فإن نقص قيمته أكثر
من النصف فعليه نقص القيمة ، وإن نقص أقل من النصف فعليه نصف القيمة .
( 40 ) : فإن غير الغاصب لو جنى جناية مستوعبة للقيمة كان على مالك العبد أو الأمة ذلك لكي لا يجتمع بين العوض والمعوض كما
قالوا ( وفيه تردد ) لاحتمال أن يؤخذ الغاصب بأشق الأحوال فتؤخذ منه الأرش المستوعب للقيمة ولا يدفع له العبد .
( 41 ) : وهو قطع البيضتين ، لأنه يؤمن معه من حمل المرأة بدخوله عليها ، وكان بعض الملوك سابقا يرغب في مثل هذا العبد أكثر
لأنه كان يرسله في حرمه ولا يخشى الفضيحة أن تجاوز على الحرم ، كما إنه يقوى بالخصاء أيضا فيكون أقدر في محل الأثقال
ونحوه ( لأنها مقدرة ففي قطع البيضتين تمام القيمة ، وفي الأصبع الزائدة ثلث قيمة الأصبع الصحيحة .