مطالبة أيهما شاء . لكن لو طالب المشتري ، رجع على البائع . ولو طالب البائع ، لم يرجع
على المشتري ، وفيه احتمال آخر . أما ما حصل للمشتري في مقابلته نفع ، كسكنى الدار
وثمرة الشجرة والصوف واللبن ، فقد قيل : يضمنه الغاصب لا غير ، لأنه سبب الاتلاف .
ومباشرة المشتري مع الغرور ضعيفة ، فيكون السبب أقوى كما لو غصب طعاما وأطعمه
المالك . وقيل : له ( 64 ) إلزام أيهما شاء ، أما الغاصب فلمكان الحيلولة ، وأما المشتري
فلمباشرة الاتلاف . فإن رجع على الغاصب ، رجع على المشتري ، لاستقرار التلف في يده .
وإن رجع على المشتري ، لم يرجع على الغاصب والأول أشبه .
الخامسة : لو غصب مملوكة فوطأها فإن كانا ( 65 ) جاهلين بالتحريم لزمه مهر أمثالها
للشبهة . وقيل : عشر قيمتها إن كانت بكرا ونصف العشر إن كانت ثيبا . وربما قصر بعض
الأصحاب هذا الحكم ، على الوطء بعقد الشبهة . فلو افتضها ( 66 ) بإصبعه ، لزمه دية
البكارة ولو وطأها مع ذلك ، لزمه الأمران ، وعليه أجرة مثلها ( 67 ) ، من حين غصبها إلى
حين عودها ولو أحبلها ، لحق به الولد ، وعليه قيمته يوم سقط حيا ، وأرش ما ينقص من
الأمة بالولادة . ولو سقط ميتا ، قال الشيخ : " لم يضمنه لعدم العلم بحياته ( 68 ) ، وفيه
إشكال ينشأ من تضمين الأجنبي . وفرق الشيخ : بين وقوعه بالجناية ، وبين وقوعه بغير
جناية ( 69 ) . ولو ضربها أجنبي فسقط ، ضمن الضارب للغاصب دية جنين حر ( 70 ) ، وضمن
هامش
( 64 ) : أي : للمالك ( الحيلولة ) لأن الغاصب حال بين المالك وملكه بالغصب ( والأول أشبه ) وهو ضمان الغاصب لا غير مطلقا .
( 65 ) : الغاصب والأمة .
( 66 ) : أي : أدخل إصبعه في فرجها وخرق بكارتها بإصبعه ، والمقصود بالأصبع ليس خصوصها بل مطلق إزالة البكارة بغير
الوطء ( دية البكارة ) وهي إما عشر قيمتها ، أو التفاوت بين قيمتها باكرة أو ثيبة ، أو أكثر الأمرين - على الخلاف - ( لزمه
الأمران ) دية البكارة ، مع مهر أمثالها ، أو العشر ونصف العشر ، فإن عدت باكرة فالعشر ، وإن عدت ثيبا بالاقتصاص بغير
الوطء فنصف العشر .
( 67 ) : أي : مثل هذه الأمة كل يوم كم تكون أجرتها ؟ وكم يوما كانت مغصوبة ؟ ( لحق به ) بالغاصب الواطئ ( ما ينقص من
الأمة بالولادة ) لأنها تصنفت ، أو تنزف دما كثيرا وتمرض أو تجرح بالولادة فتقل قيمتها .
( 68 ) : يعني : لأنه لا يعلم هل كان حيا ومات ، أو كان ميتا ( تضمين الأجنبي ) يعني : لو جنى أجنبي عليها فسقط ميتا هنا أيضا
لا يعلم حياته ، فكيف يقال بضمان الأجنبي الجاني ، فكذلك هنا .
( 69 ) : فإن وقع الولد ميتا بدون جناية على أمه لم يضمن الغاصب قيمة الولد ، وإن جنى الغاصب عليها بضرب أو غيره فسقط
الولد ميتا ضمن قيمته ( فسقط ) أي : ميتا .
( 70 ) : وهي : إن كان قد نفخ فيه الروح فألف دينار - دية كاملة - وقبله فمئة بعد كمال الخلق وقبل نفخ الروح - وثمانون إذا كان
عظاما ، وستون إذا كان مضغة ، وأربعون إذا كان علقة ، وعشرون إذا كان بعد نطفة ، وفيها أقوال أخرى يأتي تفاصيلها
في كتاب الديات ، في النظر الرابع في اللواحق وهي أربعة ، الأول دية الجنين فراجع هناك .
ودية جنين أمه عشر قيمة أمه على المشهور كما سيأتي في كتاب الديات في نفس الموضع أيضا .