والبحث في المدبر ( 42 ) والمكاتب المشروط وأم الولد كالبحث في القن .
وإذا تعذر تسليم المغصوب ( 43 ) ، دفع الغاصب البدل ، ويملكه المغصوب منه ، ولا
يملك الغاصب العين المغصوبة . ولو عادت ، كان لكل منهما الرجوع ، وعلى الغاصب
الأجرة ، إن كان مما له أجرة في العادة ، من حين الغصب إلى حين دفع البدل . وقيل : إلى
حين إعادة المغصوب ، والأول أشبه .
ولو غصب شيئين ، ينقص قيمة كل واحد منهما إذا انفرد عن صاحبه ، كالخفين فتلف
أحدهما يضمن التالف بقيمته مجتمعا ( 44 ) ، ورد الباقي وما نقص عن قيمته بالانفراد .
وكذا لو شق ثوبا نصفين ، فنقصت قيمة كل واحد منهما بالشق ، ثم تلف أحدهما . إما لو
أخذ فردا من خفين يساويان عشرة ، فتلف في يده وبقي الآخر في يد المالك ، ناقصا عن
قيمته بسبب الانفراد ، رد قيمته التالف لو كان منضما إلى صاحبه ( 45 ) . وفي ضمان ما نقص
عن قيمة الآخر تردد .
ولا يملك العين المغصوبة بتغيرها وإخراجها عن الاسم والمنفعة ، سواء كان ذلك بفعل
الغاصب أو فعل غيره ، كالحنطة تطحن والكتان يغزل وينسج .
ولو غصب مأكولا فأطعمه المالك ، أو شاة فاستدعاه ذبحها ( 46 ) مع جهل المالك ،
ضمن الغاصب . وإن أطعمه غيره ، قيل : يغرم أيهما شاء لكن إن أغرم الغاصب لم يرجع
إلى الأكل ، وأن أغرم الآكل رجع الآكل على الغاصب لغروره ، وقيل : بل يضمن
هامش
( 42 ) : هو العبد أو الأمة الذي قال له المولى ( أنت حر بعد وفاتي ) ( المكاتب المشروط ) هو الذي قرر معه المولى أن يدفع للمولى
تمام قيمة نفسه ثم بعد دفع التمام يتحرر ، بحيث لو دفع أكثر القيمة وبقي الأقل لا يتحرر ربعه وهكذا - ( وأم الولد ) وهي
التي وطأها المولى فحملت منه حيث أنها تتحرر بعد وفاة المولى من نصيب ولدها ( كالبحث في القن ) يعني حكم هؤلاء
الثلاثة حكم العبد الخالص في الأرش والقيمة والجناية عليه .
( 43 ) : كما لو سقط المغصوب في البحر ( ويملكه ) أي : يملك البدل ( ولو عادت ) كما لو خرجت العين من البحر اتفاقا ( كان لكل
منهما ) فللغاصب استرجاع البدل ، وللمالك استرجاع المغصوب ( الأجرة ) كما لو كان المغصوب إبريقا وكانت أجرته كل يوم
درهما ، واستمر خمسة أيام - إلى حين دفع البدل وإلى حين إخراجه من البحر على الخلاف - فعلى الغاصب خمسة دراهم .
( 44 ) : مثلا قيمة الخفين معا دينار ، فكل واحدة نصف دينار إذا كانتا معا ، وقيمة كل واحدة وحدها بدون الآخر ربع دينار ،
فيجب عليه - لو غصبهما وتلفت واحدة - أن يعطي للمالك نصف دينار عن الفردة التالفة ، وربع دينار مع الفردة الأخرى
وهذا المبلغ قيمة نقص الثانية بتلف الأولى .
( 45 ) : في مثالنا الألف نصف دينار ( ما نقص ) وهو ربع دينار في مثالنا الأنف ( تردد ) وجه التردد احتمال الضمان لأن بسببه
حصل هذا النقص ، واحتمال عدم الضمان لأنه لم يغصب سوى فردة واحدة وليس عليه ما لم يغصبه .
( 46 ) : أي : طلب من المالك أن يذبحها ( لغروره ) أي : لكون الأكل جاهدا بالغصب ، لقاعدة ( المغرور يرجع إلى من غره )
( بمظانة ) أي : في محل .