فيكون لوارث الجنين وإن كانت دية الجنين أقل ، كان له الدية ، لأن حقه نقص بالعتق . وما
ذكره ( 152 ) بناء على القول بالغرة ، أو على جواز أن يكون دية جنين الأمة أكثر من دية جنين
الحرة . وكلا التقديرين ممنوع ، فإذن له عشر قيمة أمه يوم الجناية على التقديرين .
ولو ضرب حاملا خطأ فألقت ، وقال الولي كان حيا ، فاعترف الجاني ضمن العاقلة دية
الجنين غير الحي ( 153 ) ، وضمن المعترف ما زاد ، لأن العاقلة لا تضمن إقرارا . ولو أنكر وأقام .
كل واحد بينة ، قدمنا بينة الولي ، لأنها تتضمن زيادة .
ولو ضربها فألقته ، فمات عند سقوطه ، فالضارب قاتل يقتل إن كان عمدا ، ويضمن
الدية في ماله إن كان شبيها ، ويضمنها العاقلة إن كان خطأ . وكذا لو بقي ضامنا
ومات ( 154 ) ، أو وقع صحيحا وكان ممن لا يعيش مثله . وتلزمه الكفارة في كل واحدة من هذه
الحالات .
ولو ألقته حيا فقتله آخر ، فإن كانت حياته مستقرة ( 155 ) ، فالثاني قاتل ولا ضمان على
الأول ويعزر وإن لم تكن مستقرة ، فالأول قاتل والثاني آثم يعزر لخطأه . ولو جهل حاله حين
ولادته ، قال الشيخ : سقط القود للاحتمال ، وعليه الدية .
ولو وطأها ذمي ومسلم لشبهه في طهر واحد ( 156 ) ، فسقط بالجناية أقرع بين الواطئين ،
وألزم الجاني بنسبة دية من ألحق به .
هامش
( 152 ) : يعني : أنها يصح ما ذكره ( بالغرة ) أي : دية الجنين غرة ، وهي عبد أو أمة ( على التقديرين ) نقصت القيمة بالحرية
أم زادت .
( 153 ) : وهي دية الجنين الكامل الذي لم تلجه الروح بعد وهي مئة دينار ( ما زاد ) وهو تسعمئة دينار في الذكر الحر المسلم ،
وفي غيره كما فعل في موارده ( إقرارا ) أي : إقرار الجاني ( ولو أنكر ) الجاني حياة الجنين ( كل واحد ) من الجاني وولي
الجنين ( زيادة ) فيكون مدعيا وبينة المدعي مقدمة على بينة المنكر .
( 154 ) : أي بقي الحمل الساقط حيا في ضمان الجاني حتى مات على أثر السقوط ( لا يعيش مثله ) كما لو أسقطه لدون ستة
أشهر ( الكفارة ) عتق رقبة ، وصيام ستين يوما ، وإطعام ستين مسكينا ، لأنها من قتل العمد ، وفيه كفارة الجمع .
( 155 ) : يعيش بعد السقوط إن لم يقتل ( ويعزر ) لمعصيته بالجناية التي أسقط بها الجنين ( وإن لم تكن مستقرة ) بأن صار الحمل
في النزع بسبب السقوط بحيث لو لم يقتل لمات هو ( بخطأه ) أي : إثمه ومعصيته ( جهل حاله ) فلم يعلم هل كانت حياته
مستقرة حتى يكون القاتل الثاني ، أم كانت حياته غير مستقرة حتى يكون القاتل الأول ( القود ) أي القصاص عن الأول
وعن الثاني كليهما للشبهة التي تدرأ بها الحدود ( وعليه الثاني ) .
( 156 ) : بحيث يمكن لحوق الولد بكل منهما ( ألحق به ) فإن ألحق بالمسلم فديته ألف دينار إن كان حيا ومئة إن كان ميتا ، وإن
ألحق بالذمي فديته حيا على الخلاف من ثمانمئة درهم أو أربعة آلاف درهم ، أو دية المسلم على رواية ، هذا كله إذا لم
تكن الأم مسلمة ، وإلا اعتبر الحمل مسلما لأنه يتبع أشرف الأبوين فيكون مسلما وإن ألحق بالذمي .