أما لو قلع سن المثغر ( 88 ) ، فأخذ ديتها ثم عادت ، لم تستعد ديتها ، لأن الثانية غير
الأولى . وكذا لو اتفق أنه قطع لسانه فأنبته الله تعالى ، لأن العادة لم تقض بعوده ، فيكون
هبة . ولو كان للسان طرفان ، فأذهب أحدهما ، اعتبر بالحروف ، فإن نطق بالجميع فلا دية ،
وفيه الأرش لأنه زيادة .
السابع : الأسنان وفيها الدية كاملة . وتقسم على ثمانية وعشرين سنا . اثني عشر في
مقدم الفم ، وهي ثنيتان ( 89 ) ورباعيتان ونابان ، ومثلها من أسفل . وستة عشر في مؤخره
وهي : ضاحك وثلاثة أضراس من كل جانب ، ومثلها من أسفل .
ففي المقاديم ستمائة دينار ، حصة كل سن خمسون دينارا . وفي المآخر أربعمائة دينار ،
حصة كل ضرس خمسة وعشرون دينارا . وتستوي البيضاء والسوداء خلقة . وكذا الصفراء
وإن جنى عليها . وليس للزائدة دية إن قلعت منضمة إلى البواقي . وفيها ثلث دية الأصلي ، لو
قلعت منفردة ( 90 ) وقيل : فيها الحكومة ، والأول أظهر . ولو اسودت بالجناية ولم تسقط فثلثا
ديتها ، وفيها بعد الاسوداد الثلث ، على الأشهر . وفي انصداعها ولم يسقط ، ثلثا ديتها ، وفي
الرواية ضعف ، والحكومة أشبه .
والدية في المقلوعة مع سنخها ، وهو الثابت منها في اللثة ( 91 ) . ولو كسر ما برز عن
اللثة ، ففيه تردد . والأقرب أن فيه دية السن . ولو كسر الظاهر عن اللثة ، ثم قلع الآخر
السنخ ، فعلى الأول دية وعلى الثاني حكومة . وينتظر بسن الصغير ، فإن نبت لزم الأرش ،
وإن لم ينبت فدية سن المثغر . ومن الأصحاب من قال : فيها بعير ولم يفصل ، وفي الرواية
ضعف . ولو أنبت الإنسان في موضع المقلوعة عظما فثبت ، فقلعه قالع قال الشيخ : لا دية ،
ويقوى أن فيه الأرش ، لأنه يستصحب ألما وشينا .
هامش
( 88 ) : على وزن مكرم أي الأسنان الرواضع للطفل ( غير الأولى ) بل هبة الهبة جديدة ( هبة ) جديدة من الله تعالى ( طرفان )
أي : رأسان ( الأرش ) بأن يلاحظ أنه لو كان عبدا قيمته ألف دينار فكم كان ينقص من قيمته بهذه الجناية فتلك ديته .
( 89 ) : هما السنان المقدمان ( ورباعيتان ) على طرفي الثنيتين ( ونابان ) على طرفي الرباعيتين ( مؤخرة ) أي : مؤخر الفم من
الطرفين ، أعلى وأسفل جميعا ( ضاحك ) بعد الناب ، .
( 90 ) : فلو كانت الزائدة مع فديتها ثمانية دنانير وثلث دينار ( بعد الاسوداد ) لو اقلعت ( انصداعها ) بأن اقتلعت من محلها ولم
تخرج عن اللحم .
( 91 ) : يعني : الدية المذكورة لكل سن إنها هي إذا اقتلعت من جذرها وأصلها كاملة : ( النسخ ) أي : بقية السن المستورة في
اللثة ( بسن الصغير ) لو قلعها شخص ( الأرش ) وهو أن يفرض الصغير عبدا فكم نقص قيمته بذلك ، ثم ينسب ذلك
إلى ديته ( المثغر ) ( فيصلي ) بين أن تنبت أم لم تنبت ( الإنسان ) لا عن الله تعالى ( يستصحب ) أي :
يكون معه ألم ( وشينا ) أي : قبحا في المنظر .