بحث . وإن قلنا يضمن ، فهو يضمن في ماله . وهل يبرأ بالأبراء قبل العلاج ؟ قيل :
نعم ، لرواية السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام . قال : قال أمير المؤمنين عليه
الصلاة والسلام : من تطبب أو تبيطر ، فليأخذ البراءة من وليه ، وإلا فهو ضامن ، ولأن
العلاج مما تمس الحاجة إليه . فلو لم يشرع الإبراء ، تعذر العلاج ، وقيل : لا يبرأ لأنه
إسقاط الحق قبل ثبوته .
الثانية : النائم إذا أتلف نفسا بانقلابه أو بحركته ، قيل : يضمن الدية في ماله ،
وقيل : في مال العاقلة ، والأول أشبه .
الثالثة : إذا أعنف بزوجته ( 23 ) جماعا في قبل أو دبر أو ضما فماتت ضمن الدية .
وكذا الزوجة . وفي النهاية إن كانا مأمونين ، لم يكن عليهما شئ ، والرواية ضعيفة .
الرابعة : من حمل على رأسه متاعا ( 24 ) فكسره ، أو أصاب به إنسانا ضمن جنايته
في ماله .
الخامسة : من صاح ببالغ فمات ، فلا دية ( 25 ) ، أما لو كان مريضا أو مجنونا أو
طفلا ، أو اغتفل البالغ الكامل ، وفاجأه بالصيحة ، لزمه الضمان . ولو قيل بالتسوية في
الضمان ، كان حسنا ، لأنه سبب الاتلاف ظاهرا . وقال الشيخ الدية على العاقلة ،
وفيه إشكال ، من حيث قصد الصائح إلى الإخافة ، فهو عمد الخطأ . وكذا البحث لو
شهر سيفه في وجه إنسان . أما لو فر ، فألقى نفسه في بئر أو على سقف ( 26 ) ، قال
الشيخ : لا ضمان ، لأنه ألجأه إلى الهرب لا إلى الوقوع ، فهو المباشر لإهلاك نفسه
فيسقط حكم التسبيب . وكذا لو صادفه في هربه سبع فأكله . ولو كان المطلوب أعمى ،
ضمن الطالب ديته ، لأنه سبب ملجئ . وكذا لو كان مبصرا ، فوقع في بئر لا يعلمها ،
أو انخسف . به السقف أو اضطره إلى مضيق فافترسه الأسد ، لأنه يفترس في المضيق
غالبا .
هامش
( 23 ) : أي : ضغط عليها ولو حبا وشوقا ( وكذا الزوجة ) لو عصرت زوجها حتى مات ( مأمونين ) أي : غير متهمين بقصد
القتل .
( 24 ) : لغيره ، سواء كان حمالا أم غيره ( إنسانا ) فأذاه ( جنايته ) بكسر المتاع ، أو إصابة شخص ( في ماله ) لا مال العاقلة .
( 25 ) : مع العلم بعدم استناد الموت إلى الصيحة بل ومع الشك أيضا - كما في الجواهر - ( بالتسوية ) بين البالغ والصبي ونحوه
( عمد الخطأ ) أي : شبيه العمد ( لو شهر سيفه ) فمات خوفا .
( 26 ) : أي أسقط نفسه من فوق سقف فمات ( سبب ملجئ ) إلى الهلاك غالبا ( يفترس ) فلا يمكنه الفرار .