تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام — صفحة 1020

مساهمون:

ص١٠٢٠
بحث . وإن قلنا يضمن ، فهو يضمن في ماله . وهل يبرأ بالأبراء قبل العلاج ؟ قيل : نعم ، لرواية السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام . قال : قال أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام : من تطبب أو تبيطر ، فليأخذ البراءة من وليه ، وإلا فهو ضامن ، ولأن العلاج مما تمس الحاجة إليه . فلو لم يشرع الإبراء ، تعذر العلاج ، وقيل : لا يبرأ لأنه إسقاط الحق قبل ثبوته . الثانية : النائم إذا أتلف نفسا بانقلابه أو بحركته ، قيل : يضمن الدية في ماله ، وقيل : في مال العاقلة ، والأول أشبه . الثالثة : إذا أعنف بزوجته ( 23 ) جماعا في قبل أو دبر أو ضما فماتت ضمن الدية . وكذا الزوجة . وفي النهاية إن كانا مأمونين ، لم يكن عليهما شئ ، والرواية ضعيفة . الرابعة : من حمل على رأسه متاعا ( 24 ) فكسره ، أو أصاب به إنسانا ضمن جنايته في ماله . الخامسة : من صاح ببالغ فمات ، فلا دية ( 25 ) ، أما لو كان مريضا أو مجنونا أو طفلا ، أو اغتفل البالغ الكامل ، وفاجأه بالصيحة ، لزمه الضمان . ولو قيل بالتسوية في الضمان ، كان حسنا ، لأنه سبب الاتلاف ظاهرا . وقال الشيخ الدية على العاقلة ، وفيه إشكال ، من حيث قصد الصائح إلى الإخافة ، فهو عمد الخطأ . وكذا البحث لو شهر سيفه في وجه إنسان . أما لو فر ، فألقى نفسه في بئر أو على سقف ( 26 ) ، قال الشيخ : لا ضمان ، لأنه ألجأه إلى الهرب لا إلى الوقوع ، فهو المباشر لإهلاك نفسه فيسقط حكم التسبيب . وكذا لو صادفه في هربه سبع فأكله . ولو كان المطلوب أعمى ، ضمن الطالب ديته ، لأنه سبب ملجئ . وكذا لو كان مبصرا ، فوقع في بئر لا يعلمها ، أو انخسف . به السقف أو اضطره إلى مضيق فافترسه الأسد ، لأنه يفترس في المضيق غالبا .
هامش
( 23 ) : أي : ضغط عليها ولو حبا وشوقا ( وكذا الزوجة ) لو عصرت زوجها حتى مات ( مأمونين ) أي : غير متهمين بقصد القتل . ( 24 ) : لغيره ، سواء كان حمالا أم غيره ( إنسانا ) فأذاه ( جنايته ) بكسر المتاع ، أو إصابة شخص ( في ماله ) لا مال العاقلة . ( 25 ) : مع العلم بعدم استناد الموت إلى الصيحة بل ومع الشك أيضا - كما في الجواهر - ( بالتسوية ) بين البالغ والصبي ونحوه ( عمد الخطأ ) أي : شبيه العمد ( لو شهر سيفه ) فمات خوفا . ( 26 ) : أي أسقط نفسه من فوق سقف فمات ( سبب ملجئ ) إلى الهلاك غالبا ( يفترس ) فلا يمكنه الفرار .