قيمته كان لمولاه المطالبة بدية الجناية مع إمساك العبد ، وليس له دفع العبد والمطالبة
بقيمته ( 18 ) . وما لا تقدير فيه من الحر ففيه الأرش ويصير العبد أصلا للحر فيه .
ولو جنى العبد ( 19 ) على الحر خطأ ، لم يضمنه المولى ، ودفعه إن شاء أو فداه بأرش
الجناية ، والخيار في ذلك إليه ، ولا يتخير المجني عليه . وكذا لو كانت جنايته لا تستوعب
ديته ، تخير مولاه في دفع أرش الجناية أو تسليم العبد ليسترق منه بقدر تلك الجناية .
ويستوي في ذلك كله ، القن والمدبر ، ذكرا كان أو أنثى . وفي أم الولد تردد ، على
ما مضى والأقرب أنها كالقن فإذا دفعها المالك في جنايتها استقرها المجني عليه أو ورثته .
وفي رواية : جنايتها على مولاها .
النظر الثاني
في موجبات الضمان ( 20 ) : والبحث : إما في المباشرة ، أو التسبيب ، أو تزاحم
الموجبات
أما المباشرة : فضابطها : الاتلاف ، لا مع القصد إليه ، كمن رمى غرضا فأصاب
إنسانا ، أو كالضرب للتأديب فيتفق الموت منه .
وتبين هذه الجملة بمسائل :
الأولى : الطبيب يضمن ما يتلف بعلاجه إن كان قاصرا ( 21 ) ، أو عالج طفلا أو
مجنونا لا بإذن الولي ، أو بالغا لم يأذن . ولو كان الطبيب عارفا ، وأذن له المريض في
العلاج ، فآل إلى التلف ، قيل : لا يضمن لأن الضمان يسقط بالإذن ، لأنه ( 22 ) فعل
سائغ شرعا ، وقيل : يضمن لمباشرته الاتلاف ، وهو أشبه . فإن قلنا لا يضمن ، فلا
هامش
( 18 ) : أي : بتمام قيمته ( الأرش ) وهو على المشهور أن تلاحظ قيمة العبد قبل الجناية وبعدها ، فالنقص هو الأرش ( أصلا
للحر ) فينسب هذا الفرق إلى تمام قيمة العبد ، وفي الحر يؤخذ بهذه النسبة من الدية الكاملة .
( 19 ) : جناية مستوعبة لقيمة العبد أعطى المولى أرش الجناية وفك العبد ( بقدر تلك الجناية ) مثلا لو قطع العبد يد حر ،
وكانت قيمة العبد سبعمائة وخمسين دينارا استرق المجني عليه ثلاثة أرباع العبد على ما مضى في القصاص وغيره ( على
مولاها ) فيجب عليه دفع ثمن جنايتها .
( 20 ) : أي : ضمان الدية ( الموجبات ) كما لو اجتمع مباشر وسبب معا في قتل فأيهما يضمن ؟ ( لا مع القصد إليه ) إذ مع
القصد إلى القتل يحق القصاص لا الضمان وحده .
( 21 ) : أي : جاهلا بالطب ولو في واقعة خاصة قد عالج فيها .
( 22 ) : لأن العلاج ( في ماله ) لأنه قتل شبيه بالعمد إذ قصد الطبيب الفعل ولم يقصد القتل ( وهل يبرأ ) الطبيب من ضمان
الدية ( بالأبراء ) أي : إذا أبرأه المريض عما يحدث من تلف ونحوه .