الاندمال ( 241 ) ، وقال الجاني : مات بالسراية . فإن كان الزمان قصيرا لا يحتمل
الاندمال . فالقول قول الجاني مع يمينه . فإن أمكن الاندمال ، فالقول : قول الولي ، لأن
الاحتمالين متكافئان ، والأصل وجوب الديتين . ولو اختلفا في المدة ( 242 ) ، فالقول : قول
الجاني . أما لو قطع يده فمات ، وادعى الجاني الاندمال ، فادعى الولي السراية ،
فالقول : قول الجاني ، إن مضت مدة يمكن الاندمال . ولو اختلفا ، فالقول : قول
الولي ، وفيه تردد . ولو ادعى الجاني أنه شرب سما فمات ، وادعى الولي موته من
السراية ، فالاحتمال فيهما سواء ، ومثله الملفوف في الكساء ( 243 ) إذا قده بنصفين ، وادعى
الولي أنه كان حيا ، وادعى الجاني أنه كان ميتا ، فالاحتمالان متساويان ، فيرجح قول
الجاني بما أن الأصل عدم الضمان ، وفيه احتمال آخر ضعيف .
الخامسة : لو قطع إصبع رجل ويد آخر ، اقتص للأول ثم للثاني ، ويرجع ( 244 )
بدية إصبع . ولو قطع اليد أولا ثم الإصبع من آخر ، اقتص للأول وألزم للثاني دية
الإصبع .
السادسة : إذا قطع إصبعه فعفا المجني عليه قبل الاندمال ، فإن اندملت فلا
قصاص ولا دية ، لأنه إسقاط لحق ثابت عند الإبراء ( 245 ) . ولو قال : عفوت عن الجناية ،
سقط القصاص والدية ، لأنها لا تثبت إلا صلحا . ولو قال : عفوت عن الجناية ثم سرت
إلى الكف سقط القصاص في الإصبع ، وله دية الكف ، ولو سرت إلى نفسه ، كان للولي
القصاص في النفس بعد رد ما عفا عنه . ولو صرح بالعفو ، صح فيما كان ثابتا وقت
الإبراء ، وهو دية الجرح . أما القصاص في النفس أو الدية ، ففيه تردد ، لأنه إبراء مما لم
هامش
( 241 ) : أي : برء الجروح ليأخذ ديتين ، دية كاملة لليدين ، ودية أخرى للرجلين ( بالسراية ) ليعطي دية واحدة ، إذ لو مات
المجني عليه بالسراية فكل الديات تدخل في دية النفس ( قصيرا ) كما لو مات بعد يومين من القطع ( الديتين ) واحدة
لليدين ، والثانية للرجلين .
( 242 ) : فقال ولي المقتول : مات بعد سنة من قطع يديه ورجليه وقال الجاني : بل مات بعد يومين ( الاندمال ) حتى يكون الموت
غير مستند إلى القطع ليعطي نصف الدية ( السراية ) ليأخذ دية نفس كاملة .
( 243 ) : بالكسر هو الثوب ونحوه ( قده ) بسيف ونحوه في وسطه ( كان حيا ) ليأخذ دية القتل ( ميتا ) ليعطي فقط عشر دية .
القتل ، لأن دية الميت عشر دية الحي - كما سيأتي في أواخر كتاب الديات - ( ضعيف ) بترجيح قول الولي كونه كان حيا .
( 244 ) : أي : المجني عليه الثاني ، لأنه قطعت يده مع أصابعه ، وقطع هو قصاصا يدا تنقصها إصبع واحدة .
( 245 ) : أي : عند العفو ، وكل حق ثابت عفى عنه صاحبه يسقط ( سقط القصاص والدية ) أما القصاص فللعفو وأما الدية
فلما ذكره الماتن بأنها لا تثبت إلا صلحا ، ولا صلح ( إلى الكف ) وأتلف الكف كلها ( إلى نفسه ) فمات من سراية قطع
الإصبع ( لم يجب ) أي : لم يثبت إذ عند العفو والابراء لم يثبت دية النفس حتى يقع العفو صحيحا .