لصاحب الوسطى بعده . وإن عفا ، كان لصاحب الوسطى القصاص ، إذا رد دية
العليا . ولو بادر صاحب الوسطى فقطع فقد استوفى حقه وزيادة ، فعليه دية الزيادة ،
ولصاحب العلياء على الجاني دية أنملته . الثالثة : إذا قطع يمينا فبذل شمالا ، فقطعها المجني عليه من غير علم ( 236 ) ، قال
في المبسوط : يقتضي مذهبنا سقوط القود ، وفيه تردد ، لأن المتعين قطع اليمنى ، فلا
يجزي اليسرى مع وجودها . وعلى هذا يكون القصاص في اليمنى باقيا ، ويؤخر حتى
يندمل اليسار ، توقيا من السراية بتوارد القطعين .
وأما الدية ، فإن كان الجاني سمع الأمر بإخراج اليمنى ، فأخرج اليسار مع العلم
بأنها لا تجزي ، وقصد إلى إخراجها ( 237 ) ، فلا دية أيضا . ولو قطعها مع العلم ، قال
في المبسوط : سقط القود إلى الدية ، لأنه بذلها للقطع ، فكانت شبهة في سقوط القود
وفيه إشكال ، لأنه أقدم ( 238 ) على قطع ما لا يملكه ، فيكون كما لو قطع عضوا غير اليد .
وكل موضع لزمه دية اليسار يضمن السراية ، ولا يضمنها لو لم يضمن الجناية . ولو
اختلفا ، فقال ( 239 ) : بذلتها مع العلم لا بدلا ، فأنكر الباذل ، فالقول : قول الباذل ،
لأنه أبصر بنيته . ولو اتفقا على بذلها بدلا ، لم تقع بدلا ، وكان على القاطع ديتها ، وله
القصاص في اليمنى لأنها موجودة ، وفي هذا تردد . ولو كان المقتص مجنونا ، فبذل له
الجاني غير العضو فقطعه ، ذهب هدرا إذ ليس للمجنون ولاية الاستيفاء ( 240 ) ، فيكون
الباذل مبطلا حق نفسه . ولو قطع يمين مجنون ، فوثب المجنون فقطع يمينه ، قيل : وقع
الاستيفاء موقعه وقيل : لا يكون قصاصا ، لأن المجنون ليس له أهلية الاستيفاء ، وهو
أشبه ، ويكون قصاص المجنون باقيا على الجاني ، ودية جناية المجنون على عاقلته .
الرابعة : لو قطع يدي رجل ورجليه خطأ واختلفا ، فقال الولي : مات بعد
هامش
( 236 ) : أي : من غير علم بأن هذه الشمال ( مع وجودها ) أي : اليمنى .
( 237 ) : أي : لا عن سهو ، أو ذهول ، أو غفلة ( ولو قطعها ) المجني عليه ( مع العلم ) بأنها اليسرى ( إلى الدية ) يعني : لا
يقتص من المجني عليه القاطع لليسرى بقطع يسراه ، بل تؤخذ منه الدية للجاني .
( 238 ) : أي : المجني عليه أقدم على قطع اليسرى التي لا يحق له قطعها ( السراية ) فلو سرى قطع اليسار وأتلف شيئا من
بدنه أو مات ضمن السراية .
( 239 ) : أي : قال القاطع للجاني المقطوع منه ( مع العلم ) بأنه لا يجوز بذل اليسار ( لا بدلا ) عن اليمين ( ولو اتفقا ) يعني :
القاطع والمقطوع منه اتفقا على أنه بذل يساره بدلا عن اليمين ( وفي هذا ) أي : بقاء حق القصاص في اليمن .
( 240 ) : أي : حق القصاص ، فيبقى حق القصاص أو الدية ( على عاقلته ) لأن عمده بحكم الخطأ .