الرابعة : السراية عن جناية العمد ، توجب القصاص مع التساوي ( 11 ) . فلو قطع
يده عمدا فسرت ، قتل الجارح ، وكذا لو قطع إصبعه عمدا ، بآلة تقتل غالبا فسرت .
الخامسة : لو ألقى نفسه من علو على إنسان عمدا ، وكان الوقوع مما يقتل غالبا
فهلك الأسفل ، فعلى الواقع القود ( 12 ) . لو لم يكن يقتل غالبا ، كان خطأ شبيه العمد ،
فيه الدية مغلظة ، ودم الملقي نفسه هدرا .
السادسة : قال الشيخ : لا حقيقة للسحر ، وفي الأخبار ما يدل على أن له حقيقة .
ولعل ما ذكره الشيخ قريب ، غير أن البناء على الاحتمال ( 13 ) أقرب . فلو سحره فمات ،
لم يوجب قصاصا ولا دية ، على ما ذكره الشيخ . وكذا لو أقر أنه قتله بسحره . وعلى ما
قلناه من الاحتمال ، يلزمه الإقرار . وفي الأخبار يقتل الساحر . قال في الخلاف : يحمل
ذلك على قتله ، حدا لفساده ، لا قودا .
المرتبة الثانية : أن ينضم إليه مباشرة المجني عليه ( 14 ) وفيه صور :
الأولى : لو قدم له طعاما مسموما ، فإن علم ( 15 ) وكان مميزا ، فلا قود ولا دية .
وإن لم يعلم ، فأكل ومات ، فللولي القود ، لأن حكم المباشرة سقط بالغرور . ولو جعل
السم في طعام صاحب المنزل ، فوجده صاحبه فأكله فمات ، قال في الخلاف والمبسوط :
عليه القود وفيه إشكال .
الثانية : لو حفر بئرا بعيدة ( 16 ) في طريق ، ودعا غيره مع جهالته ، فوقع فمات ،
فعليه القود لأنه مما يقصد به القتل غالبا .
هامش
( 11 ) : في شروط القصاص ، من اتحاد الدين ، وغيره مما سيأتي ( تقتل غالبا ) الظاهر إنه قيد زائد .
( 12 ) : أي : القصاص ( فغلظة ) بالنسبة للخطأ المحض ، لأن دية القتل شبيه العمد أغلظ من دية قتل الخطأ المحض من
ثلاث جهات : 1 - في الأداء فدية شبه العمد تأدى في سنتين على قول المفيد ره وآخرين ودية الخطأ المحض تتأدى في ثلاث
سنين . 2 - في المؤدي دية شبيه العمد ليس على الجاني ، ودية الخطأ المحض على عاقلة القاتل . 3 - السن : فدية شبه
العمد إبل أكثر سنا من سن إبل دية الخطأ المحض ( هدرا ) فلو مات الذي ألقى نفسه فلا دية على أحد لأنه هو قتل
نفسه .
( 13 ) : وهو إمكان أن له حقيقة ( لا قودا ) أي : له قصاصا بقتله إنسانا بالسحر وفي كلام الشيخ بل تردد المحقق إشكالا يذكر في
المفصلات .
( 14 ) : وهو المقتول .
( 15 ) : أي : علم بالسم ومع ذلك أكله ( بالغرور ) أي : الجهل ( عليه القود ) لضعف المباشر بالجهل ( وفيه إشكال ) لعدم إلجائه
ولا قدم إليه . لكن الدية متحققة بلا إشكال .
( 16 ) : أي : عميقة .