تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام — صفحة 972

مساهمون:

ص٩٧٢
المرتبة الأولى : انفراد الجاني بالتسبيب المتلف . وفيه صور : الأولى : لو رماه بسهم فقتله ، قتل به ، لأنه مما يقصد به القتل غالبا . وكذا لو رماه بحجر المنجنيق ( 6 ) . وكذا لو خنقه بحبل ، ولم يرخ عنه حتى مات ، أو أرسله منقطع النفس أو ضمنا حتى مات . أما لو حبس نفسه يسيرا ، لا يقتل مثله غالبا ثم أرسله فمات ، ففي القصاص تردد . والأشبه القصاص أن قصد القتل ، والدية إن لم يقصد أو اشتبه القصد . الثانية : إذا ضربه بعصا ، مكررا ما لا يحتمله مثله بالنسبة إلى بدنه وزمانه ( 7 ) ، فمات فهو عمد . ولو ضربه دون ذلك ، فأعقبه مرضا ومات ، فالبحث كالأول . ومثله لو حبسه ، ومنعه الطعام والشراب ، فإن كان مدة لا يحتمل مثله البقاء فيها فمات ، فهو عمد . الثالثة : لو طرحه في النار فمات ، قتل به ، ولو كان قادرا على الخروج ، لأنه قد يشده ( 8 ) ، ولأن النار قد تشنج الأعصاب بالملاقاة ، فلا يتيسر له الفرار . أما لو علم أنه ترك الخروج تخاذلا ، فلا قود ، لأنه أعان على نفسه . وينقدح أنه لا دية له أيضا ، لأنه مستقل بإتلاف نفسه . ولا كذا لو خرج ، فترك المداواة فمات ، لأن السراية مع ترك المداواة ، من الجرح المضمون ( 9 ) . والتلف من النار ليس بمجرد الإلقاء ، بل بالإحراق المتجدد ، الذي لولا المكث لما حصل . وكذا البحث لو طرحه في اللجة . ولو فصده ( 10 ) فترك شده ، أو ألقاه في ماء فأمسك نفسه تحته ، مع القدرة على الخروج ، فلا قصاص ولا دية .
هامش
( 6 ) : حجر كبير يرمي به من المنجنيق لهدم الدور ونحوها ( فقطع النفس ) أي : تركه بعدما انقطع نفسه ( أو ضمنا ) أي : مترددا نفسه غير منقطع لكنه مات من هذين ( أشبه القصد ) أي : لم يعلم قصده . ( 7 ) : فرب بدن لضعفه لا يتحمل ضرب عشرين عصا ، ورب زمان كالصيف اللاذع لا يتحمل الإنسان ضرب عشر عصيات فيه ( كالأولى ) فإن قصد إماتته بذلك فالقصاص وإن لم يقصد أو شك قصده فالدية فقط ( فهو عمد ) وإلا فخطأ أو شبه عمد على اختلاف أنواعه . ( 8 ) : أي : يصير مدهوشا لا يهتدي ماذا يفعل ( تشنج ) تنقبض وتتقلص ( فلا قود ) أي : لا قصاص . ( 9 ) : فالضمان على الجاني ، لا على الميت نفسه الذي ترك المداواة ( اللجة ) - بالضم - المكان العميق الكثير الماء من البحر ، فإن تعمد موته أو كان عادة لا يستطيع الخروج فالقصاص . ( 10 ) : الفصد عرز مشرط ونحوه في الوريد ليخرج الدم الزائد ( فترك ) المفصود .
شرائع الإسلام — صفحة 972 | المحقق الحلي / السيد صادق الحسيني الشيرازي