ولو أعار بيتا ( 116 ) ، فنقبه المعير وسرق منه مالا للمستعير ، قطع وكذا لو أجر بيتا ،
وسرق منه مالا للمستأجر . ويقطع من سرق مالا موقوفا مع مطالبة الموقوف عليه ، لأنه
مملوك له .
ولا تصير الجمال محرزة بمراعاة صاحبها ، ولا الغنم بإشراف الراعي عليها ( 117 ) ،
وفيه قول آخر للشيخ .
ولو سرق باب الحرز أو من أبنيته ، قال في المبسوط : يقطع ، لأنه محرز بالعادة .
وكذا إذا كان الإنسان في داره ، وأبوابها مفتحة . ولو نام زال الحرز ، وفيه تردد .
ويقطع سارق الكفن ، لأن القبر حرز له . وهل يشترط بلوغ قيمته نصابا ؟ قيل :
نعم ، وقيل : يشترط في المرة الأولى ( 118 ) ، دون الثانية والثالثة وقيل : لا يشترط ،
والأول أشبه . ولو نبش ولم يأخذ ، عزر . ولو تكرر منه الفعل ، وفات السلطان . كان
له قتله للردع .
الثالث : ما به يثبت : ويثبت بشاهدين عدلين ، أو بالإقرار مرتين ، ولا يكفي
المرة .
ويشترط في المقر : البلوغ ، وكمال العقل ، والحرية ، والاختيار . فلو أقر العبد لم
يقطع ، لما يتضمن من إتلاف مال الغير ( 119 ) . وكذا لو أقر مكرها ولا يثبت به حد ولا
غرم . فلو رد السرقة بعينها ، بعد الإقرار بالضرب قال في النهاية : يقطع . وقال بعض
الأصحاب : لا يقطع ، لتطرق الاحتمال إلى الإقرار ، إذ من الممكن أن يكون المال في
يده ، من غير جهة السرقة وهذا حسن . ولو أقر مرتين ورجع ، لم يسقط الحد ، وتحتمت
الإقامة ( 120 ) ولزمه الغرم . ولو أقر مرة ، لم يجب الحد ووجب الغرم .
هامش
( 116 ) : مثاله : كان لزيد بيت - أي حجرة تحتانية - فأعطاها عارية لعمرو ، وجعل عمرو فيها ماله ، ثم جاء زيد صاحب
الحجرة - وسرق مال عمرو ، قطعت يد زيد ( فطالبه ) بقطع يد السارق .
( 117 ) : فلو سرق جملا أو غنما فلا قطع ( قول آخر ) وهو أن نظر الراعي عليها بأن كان غافلا أو نائما ، أو غاب بعض الجمال
أو الغنم عن نظر الراعي خلف جبل أو نحوه فلا حرز ولا قطع .
( 118 ) : أي : في السرقة الأولى ( والأول ) وهو لزوم بلوغ النصاب مطلقا ( وفات السلطان ) قطع يده .
( 119 ) : لأن العبد بنفسه مال للغير ، ولا يتلف مال شخص لمال آخر ( بعينها ) أي : عين المال المسروق ( بالضرب ) بأن
ضرب حتى أقر بالسرقة وجاز بعين المال المسروق .
( 120 ) : أي : إقامة الحد بقطع يده ( العزم ) ارجاع المال أو بدله .