بعد الموت .
الثانية : لو شهدا ثم فسقا قبل الحكم ، حكم بهما ، لأن المعتبر بالعدالة عند
الإقامة . ولو كان حقا لله كحد الزنا ، لم يحكم لأنه مبني على التخفيف ، ولأنه نوع
شبهة ( 97 ) . وفي الحكم بحد القذف والقصاص تردد ، أشبهه الحكم لتعلق حق الآدمي
به .
الثالثة : لو شهدا لمن يرثانه ( 98 ) ، فمات قبل الحكم ، فانتقل المشهود به إليهما ، لم
يحكم لهما بشهادتهما .
الرابعة : لو رجعا عن الشهادة قبل الحكم ، لم يحكم . ولو رجعا بعد الحكم
والاستيفاء ( 99 ) وتلف المحكوم به ، لم ينقض الحكم وكان الضمان على الشهود . ولو رجعا
بعد الحكم وقبل الاستيفاء ، فإن كان حدا لله نقض الحكم للشبهة الموجبة للسقوط . وكذا
لو كان للآدمي كحد القذف أو مشتركا كحد السرقة . وفي نقض الحكم لما عدا ذلك ( 100 )
من الحقوق ، تردد . أما لو حكم وسلم ، فرجعوا والعين قائمة ، فالأصح إنه لا ينقض
ولا تستعاد العين . وفي النهاية ترده على صاحبها ، والأول أظهر .
الخامسة : المشهود به إن كان قتلا أو جرحا فاستوفى ( 101 ) ثم رجعوا فإن قالوا
تعمدنا اقتص منهم ، وإن قالوا : أخطأنا كان عليهم الدية . وإن قال بعضهم تعمدنا ،
وبعض أخطأنا ، فعلى المقر بالعمد القصاص وعلى المقر بالخطأ نصيبه من الدية ، ولولي
الدم قتل المقرين بالعمد أجمع ورد الفاضل عن دية صاحبه ( 102 ) . وله قتل البعض ويرد
الباقون قدر جنايتهم ولو قال أحد شهود الزنا بعد رجم المشهود عليه تعمدت ، فإن
هامش
( 97 ) : وقد ورد في الحديث الشريف ( تدرأ الحدود بالشبهات ) ( وفي الحكم ) إذا فسق الشهود قبل الحكم .
( 98 ) : كما لو شهد ابنان لأبيهما ، فمات الابن قبل أن يحكم بالمال للأب ( لم يحكم ) لأنهما أصبحا مدعيين .
( 99 ) : أي تنفيذ الحكم ( المحكوم به ) المال غير ( ومشتركا ) بين حق الله وحق الإنسان كالسرقة فإن حق الله قطع يده ، وحق الإنسان
استعادة المال منه .
( 100 ) : أي : غير الحدود من حقوق الله ، والناس ، سواء كانت مالية أم غيرها ، كالخمس والزكاة ، والبيع والشراء وغير ذلك ( أظهر )
لأن رجوعهم كالإقرار بما في يد الغير .
( 101 ) : كما لو شهدت البينة أن زيدا عمدا قتل عمرا ، أو قطع يد عمرو ، فقطع الحاكم يد زيد أو قتله قصاصا ( تعمدنا ) أي : كذبنا
عمدا ( نصيبه من الدية ) فإن كانت الدية ألف دينار - لأنها دية رجل مسلم - وكان الشهود اثنين ، فاعترف أحدهما بالخطأ فعليه
خمسمئة دينار ، وإن كانت الدية خمسمئة - لقطع يد رجل ، أو قتل امرأة مسلمة لأن ديتها نصف دية الرجل - فعلى الشاهد المخطئ
مئتين وخمسين دينارا ، وهكذا دواليك .
( 102 ) : أي : المقتول ظلما ( الباقون ) من الشهود على ولي الشاهد المقتول ( تعمدت ) أي : كذبت عمدا .