الطرف الرابع
في الشهادة على الشهادة ( 76 ) وهي مقبولة : في حقوق الناس ، عقوبة كانت
كالقصاص ، أو غير عقوبة كالطلاق والنسب والعتق ، أو مالا كالقراض والقرض وعقود
المعاوضات ، أو ما لا يطلع عليه الرجال غالبا كعيوب النساء والولادة والاستهلال .
ولا تقبل في الحدود ، سواء كانت لله محضا كحد الزنا واللواط والسحق ، أو
مشتركة كحد السرقة والقذف على خلاف فيهما .
ولا بدأن يشهد اثنان على الواحد ، لأن المراد إثبات شهادة الأصل وهو لا يتحقق
بشهادة الواحد . فلو شهد على كل واحد اثنان صح ( 77 ) . وكذا لو شهد اثنان على ،
شهادة كل واحد من شاهدي الأصل . وكذا لو شهد شاهد أصل ، وهو مع آخر على
شهادة أصل آخر .
وكذا لو شهد اثنان على جماعة ( 78 ) ، كفى شهادة الاثنين على كل واحد منهم . وكذا
لو كان شهود الأصل شاهدا وامرأتين ، فشهد على شهادتهم اثنان ، أو كان الأصل فيما
يقبل فيه شهادتهن منفردات ، كفى شهادة اثنين عليهن .
وللمتحمل مراتب ، أتمها أن يقول شاهد الأصل : أشهد على شهادتي أنني أشهد على
فلان بن فلان ، لفلان بن فلان بكذا ، وهو الاسترعاء ( 79 ) . وأخفض منه أن يسمعه
يشهد عند الحاكم ، إذ لا ريب في تصريحه هناك بالشهادة . ويليه أن يسمعه يقول : أنا
أشهد لفلان بن فلان على فلان بن فلان بكذا . ويذكر السبب ، مثل أن يقول : من
هامش
( 76 ) : وهي مثلا : أن يشهد زيد وعمرو معا : أن محمدا وعليا شهدا أن هذه الدار لزيد ( المعاوضات ) كالبيع ، والإجارة ، والرهن ،
والصلح وغيرها ( مشتركة ) بين حق الله وحق الناس ( السرقة ) فإنها حق الله يقطع اليد . وللناس باسترجاع المال ( والقذف ) وهو
كالسرقة ( خلاف فيهما ) فالمشهور عند الفقهاء إنهما كسائر الحدود لا تقبل الشهادة على الشهادة فيهما .
( 77 ) : كما لو شهد زيد وعمرو : أن محمدا وعليا شهدا أن هذه الدار لزيد ( المعاوضات ) كالبيع ، والإجارة ، والرهن ،
شهد زيد وعمرو : أن محمدا وعليا شهدا لزيد بالدار ( أصل آخر ) كما لو شهد محمد بأن الدار لزيد ، وشهد محمد وعمرو : بأن عليا
شهد بالدار لزيد .
( 78 ) : كما لو شهد عند الحاكم زيد وعمرو : أن محمدا وعليا وباقرا وصادقا شهدوا على فلان بالزنا ( منفردات ) كعيوب النساء ، واستهلال
المولود ، والولادة .
( 79 ) : أي : طلب الشاهد الأصل رعاية شهادته من الشاهد الفرع .